البرهان في تفسير القرآن

هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الثالث 3 · صفحة 88 من 931

[صفحة 88]

ملك مقرب و لا نبي مرسل، غير أن لي في كل يوم اغتماسة فيه، ثم أخرج منه فأنفض اجنحتي، فليس من قطرة تقطر من أجنحتي إلا خلق الله تبارك و تعالى منها ملكا مقربا، له عشرون ألف وجه و أربعون ألف لسان، كل لسان يلفظ بلغة لا يفقهها اللسان الآخر. فعبر رسول الله (صلى الله عليه و آله) حتى انتهى به إلى الحجب، و الحجب خمسمائة حجاب، من الحجاب إلى الحجاب مسيرة خمسمائة عام، ثم قال: تقدم، يا محمد. فقال له: «يا جبرئيل، و لم لا تكون معي؟» قال: ليس لي أن أجوز هذا المكان.

فتقدم رسول الله (صلى الله عليه و آله) ما شاء الله أن يتقدم حتى سمع ما قال الرب تبارك و تعالى: أنا المحمود و أنت محمد، شققت اسمك من اسمي، فمن وصلك وصلته، و من قطعك بتكته‏ (1)، انزل إلى عبادي فأخبرهم بكرامتي إياك، و أني لم أبعث نبيا إلا جعلت له وزيرا، و أنك رسولي، و أن عليا وزيرك. فهبط رسول الله (صلى الله عليه و آله)، فكره أن يحدث الناس بشي‏ء، كراهية أن يتهموه، لأنهم كانوا حديثي عهد بالجاهلية، حتى مضى لذلك ستة أيام، فأنزل الله تبارك و تعالى: فَلَعَلَّكَ تََارِكٌ بَعْضَ مََا يُوحى‏ََ إِلَيْكَ وَ ضََائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ فاحتمل رسول الله (صلى الله عليه و آله) ذلك حتى كان يوم الثامن، فأنزل الله تبارك و تعالى عليه: يََا أَيُّهَا اَلرَّسُولُ بَلِّغْ مََا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمََا بَلَّغْتَ رِسََالَتَهُ وَ اَللََّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ اَلنََّاسِ (2) فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله): «تهديد بعد وعيد، لأمضين لأمر (3) الله عز و جل، فإن يتهموني و يكذبوني فهو أهون علي من أن يعاقبني الله العقوبة الموجعة في الدنيا و الآخرة». قال: و سلم جبرئيل (عليه السلام) على علي (عليه السلام) بإمرة المؤمنين، فقال علي (عليه السلام) «يا رسول الله، أسمع الكلام و لم أحس الرؤية». فقال: «يا علي، هذا جبرئيل أتاني من قبل ربي بتصديق ما وعدني. ثم أمر رسول الله (صلى الله عليه و آله) رجلا فرجلا من أصحابه حتى سلموا عليه بإمرة المؤمنين». ثم قال: «يا بلال، ناد في النسا: أن لا يبقى غدا أحد-إلا عليل-إلا خرج إلى غدير خم». فلما كان من الغد خرج رسول الله (صلى الله عليه و آله) بجماعة من‏ (4) أصحابه، فحمد الله و أثنى عليه، ثم قال:

«أيها الناس، إن الله تبارك و تعالى أرسلني إليكم برسالة، و إني ضقت بها ذرعا مخافة أن تتهموني و تكذبوني، حتى أنزل الله علي و عيدا بعد وعيد، فكان تكذيبكم إياي أيسر علي من عقوبة الله تعالى. إن الله تبارك و تعالى أسرى بي و أسمعني، و قال لي: يا محمد، أنا المحمود و أنت محمد، شققت اسمك من اسمي، فمن وصلك وصلته، و من قطعك بتكته، انزل إلى عبادي فأخبرهم بكرامتي إياك، و أني لم أبعث نبيا إلا جعلت له وزيرا، و أنك رسولي، و أن عليا وزيرك». ثم أخذ رسول الله (صلى الله عليه و آله) بيد علي بن أبي طالب (عليه السلام) فرفعها حتى نظر الناس إلى بياض إبطيهما، و لم ير قبل ذلك، ثم قال:

«أيها الناس، إن الله تبارك و تعالى مولاي، و أنا مولى المؤمنين، فمن كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من

____________
(1) البتك: القطع. «الصحاح-بتك-4: 1574» .
(2) المائدة 5: 67.
(3) في المصدر: أمر.
(4) (من) ليس في المصدر.
التالي صفحة 88 من 931 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...