الله (صلى الله عليه و آله)، و تورعوا عن محارم الله، و زهدوا في عاجل زهرة الدنيا، و رغبوا فيما عند الله، و اكتسبوا الطيب من رزق الله، لا يريدون به التفاخر و التكاثر، ثم أنفقوا فيما يلزمهم من حقوق واجبة، فأولئك الذين بارك الله لهم فيما اكتسبوا، و يثابون على ما قدموا لآخرتهم».
99-4931/ (_8) - عن عبد الرحيم، قال: قال أبو جعفر (عليه السلام): «إنما أحدكم حين تبلغ نفسه هاهنا، فينزل عليه ملك الموت، فيقول له: أما ما كنت ترجو فقد أعطيته، و أما ما كنت تخافه فقد أمنت منه، و يفتح له باب إلى منزله من الجنة، و يقال له: انظر إلى مسكنك من الجنة، و انظر هذا رسول الله و علي و الحسن و الحسين (عليهم السلام) رفقاؤك، و هو قول الله: اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ كََانُوا يَتَّقُونَ* `لَهُمُ اَلْبُشْرىََ فِي اَلْحَيََاةِ اَلدُّنْيََا وَ فِي اَلْآخِرَةِ».
99-4932/ (_9) - عن عقبة بن خالد، قال: دخلت أنا و المعلى على أبي عبد الله (عليه السلام) فقال: «يا عقبة، لا يقبل الله من العباد يوم القيامة إلا هذا الدين الذي أنتم عليه، و ما بين أحدكم و بين أن يرى ما تقربه عينه إلا أن تبلغ نفسه إلى هذه» و أومأ بيده إلى الوريد، ثم اتكأ. و غمزني المعلى أن سله، فقلت: يا بن رسول الله، إذا بلغت نفسه إلى هذه، فأي شيء يرى. فقال: «يرى».
فقلت له بضع عشرة مرة: أي شيء يرى؟فقال[في]آخرها: «يا عقبة» فقلت: لبيك و سعديك، فقال: «أبيت إلا أن تعلم؟» فقلت: نعم-يا بن رسول الله-إنما ديني مع دينك (1)، فإذا ذهب ديني كان ذلك، فكيف بك، يا بن رسول الله، كل ساعة؟و بكيت، فرق لي، فقال: «يراهما، و الله» فقلت: بأبي و أمي، من هما؟فقال: «رسول الله (صلى الله عليه و آله) و علي (عليه السلام). يا عقبة، لن تموت نفس مؤمنة أبدا حتى تراهما». قلت: فإذا نظر إليهما المؤمن، أ يرجع إلى الدنيا؟قال: «لا، مضى أمامه».
فقلت له: يقولان له شيئا، جعلت فداك؟فقال: «نعم، يدخلان جميعا على المؤمن فيجلس رسول الله (صلى الله عليه و آله) عن رأسه، و علي (عليه السلام) عن رجليه، فيكب عليه رسول الله (صلى الله عليه و آله)، فيقول: يا ولي الله، أبشر فإني رسول الله، إني خير لك مما تترك من الدنيا. ثم ينهض رسول الله (صلى الله عليه و آله)، فيقوم علي (عليه السلام) حتى يكب عليه، فيقول: يا ولي الله، أبشر أنا علي بن أبي طالب الذي كنت تحبني، أما لأنفعنك». ثم قال: «أما إن هذا في كتاب الله». قال: جعلت فداك، أين في كتاب الله؟قال: «في يونس اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ كََانُوا يَتَّقُونَ* `لَهُمُ اَلْبُشْرىََ فِي اَلْحَيََاةِ اَلدُّنْيََا وَ فِي اَلْآخِرَةِ إلى قوله: اَلْعَظِيمُ».
99-4933/ (_10) - عن أبي حمزة الثمالي، قال: قلت لأبي جعفر (عليه السلام): ما يصنع بأحد عند الموت؟
____________(_8) -تفسير العيّاشي 2: 124/32.
(_9) -تفسير العيّاشي 2: 125/33.
(_10) -تفسير العيّاشي 2: 126/34.
(1) في المصدر: مع دمي. قال المجلسي في (البحار 6: 186) : المراد بالدم الحياة، أي لا أترك طلب الدين ما دمت حيّا. و قوله: «فإذا ذهب ديني كان ذلك» فالمعنى أنّ ديني مقرون بحياتي، فمع عدم الدين فكأنّي لست بحيّ، و قوله: «كان ذلك» أي كان الموت.