البرهان في تفسير القرآن

هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الاول 1 · صفحة 508 من 802

[صفحة 508]

فأما قوله: مََا ظَهَرَ مِنْهََا يعني الزنا المعلن، و نصب الرايات التي كانت تعرف بها الفواحش (1) في الجاهلية. و أما قوله تعالى: مََا بَطَنَ يعني ما نكح آباؤكم (2)؛ لأن الناس كانوا قبل أن يبعث النبي (صلى الله عليه و آله) إذا كان للرجل زوجة و مات عنها، تزوج بها (3) ابنه من بعده، إذا لم تكن امه، فحرم الله عز و جل ذلك. و أما الإثم: فإنها الخمرة بعينها، و قد قال الله عز و جل في موضع آخر: يَسْئَلُونَكَ عَنِ اَلْخَمْرِ وَ اَلْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمََا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَ مَنََافِعُ لِلنََّاسِ فأما الإثم في كتاب الله عز و جل فهي الخمرة و الميسر و إثمهما أكبر، كما قال الله تعالى». فقال المهدي: يا علي بن يقطين، هذه و الله فتوى هاشمية. قال: قلت له: صدقت-و الله-يا أمير المؤمنين، الحمد لله الذي لم يخرج هذا العلم منكم أهل البيت. قال: فو الله، ما صبر المهدي أن قال لي: صدقت، يا رافضي. 99-1116/ (_2) - و عنه: عن بعض أصحابنا، مرسلا، قال: «إن أول ما نزل في تحريم الخمر، قول الله جل و عز: يَسْئَلُونَكَ عَنِ اَلْخَمْرِ وَ اَلْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمََا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَ مَنََافِعُ لِلنََّاسِ فلما نزلت هذه الآية أحس القوم بتحريمها و تحريم الميسر و الأنصاب و الأزلام (4)، و علموا أن الإثم مما ينبغي اجتنابه، و لا يحمل الله عز و جل عليهم من كل طريق؛ لأنه قال: وَ مَنََافِعُ لِلنََّاسِ. ثم أنزل الله عز و جل: إِنَّمَا اَلْخَمْرُ وَ اَلْمَيْسِرُ وَ اَلْأَنْصََابُ وَ اَلْأَزْلاََمُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ اَلشَّيْطََانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (5) فكانت هذه الآية أشد من الاولى و أغلظ في التحريم. ثم ثلث بآية اخرى، فكانت أغلظ من الأولى و الثانية[و أشد]، فقال الله عز و جل: إِنَّمََا يُرِيدُ اَلشَّيْطََانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ اَلْعَدََاوَةَ وَ اَلْبَغْضََاءَ فِي اَلْخَمْرِ وَ اَلْمَيْسِرِ وَ يَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اَللََّهِ وَ عَنِ اَلصَّلاََةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ (6) فأمر الله عز و جل باجتنابها، و فسر عللها التي لها و من أجلها حرمها. ثم بين الله عز و جل تحريمها و كشفه في الآية الرابعة مع (7) ما دل عليه في هذه الآي المذكورة المتقدمة، بقوله عز و جل: قُلْ إِنَّمََا حَرَّمَ رَبِّيَ اَلْفَوََاحِشَ مََا ظَهَرَ مِنْهََا وَ مََا بَطَنَ وَ اَلْإِثْمَ وَ اَلْبَغْيَ بِغَيْرِ اَلْحَقِّ (8). و قال الله عز و جل في الآية الاولى: يَسْئَلُونَكَ عَنِ اَلْخَمْرِ وَ اَلْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمََا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَ مَنََافِعُ لِلنََّاسِ

____________

(_2) -الكافي 6: 406/2.

(1) في المصدر: كانت ترفعها الفواجر للفواحش.
(2) في المصدر: من الآباء.
(3) في المصدر: تزوجها.
(4) (و الأنصاب و الأزلام) ليس في المصدر.
(5) المائدة 5: 90.
(6) المائدة 5: 91.
(7) في «ط» : و كشف في الآية الرابعة منع.
(8) الأعراف 7: 33.
التالي صفحة 508 من 802 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...