كالمستخفة بشأنه. قال: «فما قال لك؟» قالت: قال لي: أقرئي زوجك السلام، و قولي له: فليغير عتبة بابه. فطلقها و تزوج اخرى، فلبث إبراهيم ما شاء الله أن يلبث، ثم استأذن سارة أن يزور إسماعيل (عليه السلام) فأذنت له، و اشترطت عليه أن لا ينزل، فجاء إبراهيم (عليه السلام) حتى انتهى إلى باب إسماعيل (عليه السلام)، فقال لامرأته: «أين صاحبك؟». قالت: يتصيد، و هو يجيئني الآن-إن شاء الله-فانزل يرحمك الله. فقال لها: «هل عندك ضيافة؟». قالت: نعم، فجاءت باللبن و اللحم، فدعا لها (1) بالبركة، فلو جاءت يومئذ بخبز أو بر أو شعير أو تمر لكانت أكثر أرض الله برا و شعيرا و تمرا. فقالت له: انزل حتى اغسل رأسك؛ فلم ينزل، فجاءت بالمقام فوضعته على شقه الأيمن فوضع قدمه عليه، فبقي أثر قدمه عليه، فغسلت شق رأسه الأيمن، ثم حولت المقام إلى شقه الأيسر، فبقي أثر قدمه عليه، فغسلت شق رأسه الأيسر. فقال لها: «إذا جاء زوجك فأقرئيه مني السلام، و قولي له: قد استقامت عتبة بابك». فلما جاء إسماعيل وجد ريح أبيه، فقال لامرأته: «هل جاءك أحد؟». قالت: نعم، شيخ أحسن الناس وجها، و أطيبهم ريحا، و قال لي: كذا و كذا، و قلت له: كذا، و غسلت رأسه، و هذا موضع قدميه على المقام، فقال لها إسماعيل (عليه السلام): «ذاك إبراهيم (عليه السلام)». 99-631/ (_7) - ثم قال أبو علي: و قد روى هذه القصة بعينها علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن أبان، عن الصادق (عليه السلام)، و إن اختلفت بعض ألفاظه، و قال في آخرها: «إذا جاء زوجك، فقولي له: قد جاء ها هنا شيخ و هو يوصيك بعتبة بابك خيرا، فأكب إسماعيل (عليه السلام) على المقام يبكي و يقبله». 99-632/ (_8) - ثم قال: و في رواية اخرى، عنه (عليه السلام): «أن إبراهيم (عليه السلام) استأذن سارة أن يزور إسماعيل (عليه السلام)، فأذنت له على أن لا يلبث عنها و أن لا ينزل من حماره، فقيل: كيف كان ذلك؟فقال: إن الأرض طويت له». قوله تعالى: وَ إِذْ قََالَ إِبْرََاهِيمُ رَبِّ اِجْعَلْ هََذََا بَلَداً آمِناً وَ اُرْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ اَلثَّمَرََاتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِاللََّهِ وَ اَلْيَوْمِ اَلْآخِرِ قََالَ وَ مَنْ كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ
____________(_7) -مجمع البيان 1: 384. (_8) -مجمع البيان 1: 384.
(1) في المصدر: لهما.