البرهان في تفسير القرآن

هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الاول 1 · صفحة 342 من 802

[صفحة 342]

و ذلك قوله عز و جل: وَ بُشْرىََ لِلْمُؤْمِنِينَ شيعة محمد و علي و من تبعهم من أخلافهم و ذراريهم. ثم قال: مَنْ كََانَ عَدُوًّا لِلََّهِ لإنعامه على محمد و علي، و على آلهما الطيبين، و هؤلاء الذين بلغ من جهلهم أن قالوا: نحن نبغض الله الذي أكرم محمدا و عليا بما يدعيان. وَ جِبْرِيلَ و من كان عدوا لجبرئيل، لأن الله تعالى جعله ظهيرا لمحمد و علي (عليهما السلام) على أعداء الله، و ظهيرا لسائر الأنبياء و المرسلين كذلك. وَ مَلاََئِكَتِهِ يعني و من كان عدوا لملائكة الله المبعوثين لنصرة دين الله، و تأييد أولياء الله، و ذلك قول بعض النصاب المعاندين: برئت من جبرئيل الناصر لعلي. و قوله تعالى: وَ رُسُلِهِ و من كان عدوا لرسل الله موسى و عيسى، و سائر الأنبياء الذين دعوا إلى نبوة محمد و إمامة علي، و ذلك قول النواصب: برئنا من هؤلاء الرسل الذين دعوا إلى إمامة علي. ثم قال: وَ جِبْرِيلَ وَ مِيكََالَ أي و من كان عدوا لجبرئيل و ميكائيل، و ذلك كقول من قال من النصاب، لما قال النبي (صلى الله عليه و آله) في علي (عليه السلام): جبرئيل عن يمينه، و ميكائيل عن يساره، و إسرافيل من خلفه، و ملك الموت أمامه، و الله تعالى من فوق عرشه ناظر بالرضوان إليه و ناصره. قال بعض النواصب: فأنا أبرأ من الله و من جبرئيل و ميكائيل و الملائكة الذين حالهم مع علي على ما قاله محمد. فقال: من كان عدوا لهؤلاء تعصبا على علي بن أبي طالب (عليه السلام) فَإِنَّ اَللََّهَ عَدُوٌّ لِلْكََافِرِينَ فاعل بهم ما يفعل العدو بالعدو من إحلال النقمات، و تشديد العقوبات. و كان سبب نزول هاتين الآيتين ما كان من اليهود أعداء الله من قول سيء في الله تبارك و تعالى و في جبرئيل و ميكائيل و سائر ملائكة الله، و ما كان من أعداء الله النصاب من قول أسوء منه في الله تبارك و تعالى و في جبرئيل و ميكائيل و سائر ملائكة الله. أما ما كان من النصاب، فهو أن رسول الله (صلى الله عليه و آله) لما كان لا يزال يقول في علي (عليه السلام) الفضائل التي خصه الله عز و جل بها، و الشرف الذي أهله الله تعالى له، و كان في كل ذلك يقول: أخبرني به جبرئيل عن الله. و يقول في بعض ذلك: جبرئيل عن يمينه، و ميكائيل عن يساره؛ و يفتخر جبرئيل على ميكائيل في أنه عن يمين علي (عليه السلام) الذي هو أفضل من اليسار، كما يفتخر نديم ملك عظيم في الدنيا يجلسه الملك عن يمينه على النديم الآخر الذي يجلسه على يساره، و يفتخران على إسرافيل الذي خلفه بالخدمة، و ملك الموت الذي أمامه بالخدمة، و أن اليمين و الشمال أشرف من ذلك، كافتخار حاشية الملك على زيادة قرب محلهم من ملكهم. و كان رسول الله (صلى الله عليه و آله) يقول في بعض أحاديثه: إن الملائكة أشرفها عند الله أشدها لعلي بن أبي طالب حبا، و إن قسم الملائكة فيما بينهم: و الذي شرف عليا على جميع الورى بعد محمد المصطفى. و يقول مرة[أخرى]: إن ملائكة السماوات و الحجب ليشتاقون إلى رؤية علي بن أبي طالب كما تشتاق الوالدة الشفيقة إلى ولدها البار الشفيق، آخر من بقي عليها بعد عشرة دفنتهم.

التالي صفحة 342 من 802 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...