البرهان في تفسير القرآن

هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الاول 1 · صفحة 341 من 802

[صفحة 341]

و انقياده (1) لقضاء ربه عز و جل في إهلاك أعدائه على يد من يشاء من عباده. فَإِنَّهُ يعني جبرئيل نَزَّلَهُ يعني نزل هذا القرآن عَلىََ قَلْبِكَ يا محمد بِإِذْنِ اَللََّهِ بأمر الله، و هو كقوله: نَزَلَ بِهِ اَلرُّوحُ اَلْأَمِينُ* `عَلىََ قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ اَلْمُنْذِرِينَ* `بِلِسََانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ (2). مُصَدِّقاً لِمََا بَيْنَ يَدَيْهِ موافقا لما بين يديه من التوراة و الإنجيل و الزبور، و صحف إبراهيم، و كتب شيث و غيرهم من الأنبياء. قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): إن هذا القرآن هو النور المبين، و الحبل المتين، و العروة الوثقى، و الدرجة العليا، و الشفاء الأشفى، و الفضيلة الكبرى، و السعادة العظمى، من استضاء به نوره الله، و من عقد به أموره (3) عصمه الله، و من تمسك به أنقذه الله، و من لم يفارق أحكامه رفعه الله، و من استشفى به شفاه الله، و من آثره على ما سواه هداه الله، و من طلب الهدى في غيره أضله الله، و من جعله شعاره و دثاره (4) أسعده الله، و من جعله إمامه الذي يقتدي به، و معوله الذي ينتهي إليه، آواه (5) الله إلى جنات النعيم، و العيش السليم. فلذلك قال: وَ هُدىً يعني هذا القرآن هدى وَ بُشْرىََ لِلْمُؤْمِنِينَ يعني بشارة لهم في الآخرة، و ذلك أن القرآن يأتي يوم القيامة بالرجل الشاحب، يقول لربه عز و جل: يا رب، هذا أظمأت نهاره، و أسهرت ليله، و قويت في رحمتك طمعه، و فسحت في مغفرتك أمله، فكن عند ظني فيك و ظنه. يقول الله تعالى: أعطوه الملك بيمينه، و الخلد بشماله، و أقرنوه بأزواجه من الحور العين، و اكسوا والديه حلة لا تقوم لها الدنيا بما فيها. فتنظر إليهما الخلائق فيغبطونهما (6)، و ينظران إلى أنفسهما فيعجبان منها، و يقولان: يا ربنا، أنى لنا هذه و لم تبلغهما أعمالنا؟! فيقول الله عز و جل: و مع هذا تاج الكرامة، لم ير مثله الراءون، و لا يسمع بمثله السامعون، و لا يتفكر في مثله المتفكرون. فيقال: هذا بتعليمكما ولدكما القرآن، و تبصيركما إياه بدين الإسلام، و رياضتكما (7) إياه على حب رسول الله، و علي ولي الله، و تفقيهكما إياه بفقههما. لأنهما اللذان لا يقبل الله لأحد عملا إلا بولايتهما، و معاداة أعدائهما، و إن كان ملء ما بين الثرى إلى العرش ذهبا يتصدق (8) به في سبيل الله، فتلك من البشارات التي يبشرون بها،

____________
(1) في المصدر: و إنفاذه.
(2) الشّعراء 26: 193-195.
(3) في المصدر و «ط» نسخة بدل: و من اعتقد به في أموره.
(4) الشّعار: الثوب الذي يلي الجسد، و الدّثار: الثياب التي فوق الشّعار. و المراد هنا: ممارسته و مزاولته و المداومة عليه ظاهرا و باطنا.
(5) يقال: أنت معوّلي: أي ثقتي و معتمدي. «مجمع البحرين-عول-5: 432» ، و في «ط» نسخة بدل: و معاده الذي ينتهي إليه أراه.
(6) الغبطة: أن تتمنّى مثل حال المغبوط من غير أن تريد زوالها عنه، و ليس بحسد. «الصحاح-غبط-3: 1146» ، و في المصدر و «ط» :

فيعظمونهما.

(7) في «ط» نسخة بدل: رياضاتكما.
(8) في المصدر: تصدق.
التالي صفحة 341 من 802 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...