و (مدينة العلم) (1) و غير ذلك من النصوص المتفق عليها عند المسلمين. و لأهل البيت (عليهم السلام) منهج متميز في التفسير و فهم القرآن، يفهمه من مارس كلماتهم و أحاديثهم في تفسير القرآن. و الحديث عن منهج أهل البيت (عليهم السلام) في التفسير يطول، و لسنا نريد نحن في هذه المقدمة أن نستعرض هذا الحديث بتفصيله، و إنما نريد أن نشير فقط إلى جملة من العناوين و الخطوط الرئيسية في طريقة أهل البيت (عليهم السلام) و منهجهم في تفسير القرآن. أولا-تنزيه الله تعالى عن التجسيم: يختلف الرأي في الذات الإلهية تبارك و تعالى بين طائفتين من المسلمين في اتجاهين متعاكسين: التشبيه، و التعطيل. يذهب المشبهة إلى أن الذات الإلهية تشبه الإنسان، و له ما للإنسان من لحم و دم و عظم و شعر و رأس و عين، و ينتقل من مكان إلى مكان، و هؤلاء هم المجسمة و هم طائفة واسعة و كبيرة من المسلمين. و يذهب المعطلة إلى استحالة معرفة الله تعالى على العقول، و إلى تعطيل العقول عن المعرفة، إلا بقدر ما يظهر من النصوص. سئل مالك عن قوله سبحانه: ثُمَّ اِسْتَوىََ عَلَى اَلْعَرْشِ (2) قال: الاستواء معلوم، و الكيف مجهول، و الإيمان به واجب، و السؤال عنه بدعة. (3) و هؤلاء و أولئك يفسرون آيات القرآن التي تخص الذات الإلهية و ما يصفه القرآن به من الاستواء على العرش و من إضافة اليد إليه تعالى و غير ذلك، باتجاهين مختلفين و متعاكسين. و الاتجاه المقابل لهذين الاتجاهين، هو الاتجاه الذي دعا إليه أهل البيت (عليهم السلام) في نفي التشبيه و التجسيم و التعطيل جميعا و تفسير آيات القرآن المباركة المتعلقة بهذا الموضوع على هذا النهج، و فيما يلي نستعرض بعض الروايات الواردة في هذا الاتجاه: 99-1- عن الشيخ الصدوق، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن يحيى العطار (رحمه الله)، عن أبيه، عن سهل بن زياد، قال: كتبت إلى أبي محمد (عليه السلام) سنة خمس و خمسين و مائتين: قد اختلف-يا سيدي-أصحابنا في التوحيد، منهم من يقول: هو جسم، و منهم من يقول: هو صورة، فإن رأيت-يا سيدي-أن تعلمني من ذلك ما أقف عليه و لا أجوزه فعلت متطولا. فوقع (عليه السلام) بخطه: «سألت عن التوحيد، و هذا عنكم معزول، الله تعالى واحد، أحد، صمد، لم يلد، و لم
____________80-85/120-126، شواهد التنزيل 1: 334/459، الفردوس 1: 44/106، مناقب الخوارزمي: 40، أسد الغاية 4: 22، البداية و النهاية 7:
358، مجمع الزوائد 9: 114، تهذيب التّهذيب 9: 114، الجامع الصغير 1: 415/2705.