البرهان في تفسير القرآن

هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الاول 1 · صفحة 14 من 802

[صفحة 14]

فكتبته منذ دعا لي ما دعا، و ما ترك شيئا علمه الله تعالى من حلال و لا حرام و لا أمر و لا نهي كان أو يكون من طاعة أو معصية إلا علمنيه و حفظته فلم أنس منه حرفا واحدا، ثم وضع يده على صدري و دعا الله أن يملأ قلبي علما و فهما و حكمة و نورا، فلم أنس شيئا و لم يفتني شيء لم أكتبه. فقلت: يا رسول الله، أو تخوفت النسيان فيما بعد؟ فقال: لست أتخوف عليك نسيانا و لا جهلا، و قد أخبرني ربي أنه قد استجاب فيك و في شركائك الذين يكونون من بعدك. فقلت: يا رسول الله، و من شركائي من بعدي؟ فقال: الذين قرنهم الله بنفسه و بي، فقال، الأوصياء مني إلى أن يردوا علي الحوض كلهم هاد مهتد، لا يضرهم من خذلهم، هم مع القرآن و القرآن معهم». (1) و عن جعفر بن محمد الصادق (عليه السلام): «كان علي (عليه السلام) صاحب حلال و حرام و علم بالقرآن، و نحن على منهاجه.» (2) و لذلك فإن أهل البيت (عليهم السلام) هم من المصادر الأساسية لتفسير و فهم كتاب الله، و من دون أن نأخذ من علمهم الذي هو علم رسول الله (صلى الله عليه و آله) لا نستطيع أن نفهم القرآن حق الفهم، كما أنزله الله تعالى. يقول الشهرستاني صاحب الملل و النحل: فالقرآن هدى للناس عامة، و هدى و رحمة لقوم يؤمنون خاصة، و هدى و ذكر للنبي (صلى الله عليه و آله) و لقومه أخص من الأول و الثاني: وَ إِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَ لِقَوْمِكَ. (3) و لقد كان الصحابة متفقين على أن علم القرآن مخصوص بأهل البيت (عليهم السلام)، إذ كانوا يسألون علي بن أبي طالب (رضي الله عنه): هل خصصتم أهل البيت دوننا بشيء سوى القرآن؟فكان يقول: «لا و الذي فلق الحبة و برأ النسمة إلا بما في قراب سيفي» فاستثناء القرآن بالتخصيص دليل على إجماعهم بأن القرآن و علمه و تنزيله و تأويله مخصوص بهم. (4) أما لماذا خص الله تعالى أهل البيت (عليهم السلام) بهذا العلم و بهذه السعة و الشمول دون سائر الناس؟فهو شأن من شأن الله تعالى، و يكفينا في ذلك النصوص الصحيحة و الصريحة عن رسول الله (صلى الله عليه و آله)، مما أطبق المسلمون على صحتها نحو حديث (الثقلين) و (السفينة) (5)

____________
(1) تفسير العياشي 1: 14/2.
(2) تفسير العياشي 1: 15/5.
(3) الزّخرف 43: 44.
(4) تفسير مفاتيح الأسرار و مصابيح الأبرار للشهرستاني بنقل مجموعة باقر العلوم الثقافية (رسائل المؤتمر الرابع للقرآن في قم سنة 1412 هـ)
(5) و ذلك قوله (صلى اللّه عليه و آله) : «مثل أهل بيتي مثل سفينة نوح، من ركبها نجا، و من تخلّف عنها غرق» . أنظر: عيون أخبار الرّضا 2: 27/10، كمال الدين و تمام النعمة 238/59، حلية الأولياء 4: 306، مستدرك الحاكم 2: 343 و 3: 150، أمالي الطوسي 1: 59 و 359 و 2: 74 و 96 و 126 و 246 و 343، تاريخ بغداد 12: 91، تفسير ابن كثير 4: 123، مجمع الزوائد 9: 168، الصواعق المحرقة: 152، الجامع الصغير 2: 533/8162.
التالي صفحة 14 من 802 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...