يحدث في مسجد رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: حدثني أبي أنه سمع أباه علي بن أبي طالب (ع) يحدث الناس قال: إذا كان يوم القيامة بعث الله تبارك وتعالى الناس من حفرهم عزلا بهما، جردا مردا في صعيد واحد (1) يسوقهم النور وتجمعهم الظلمة حتى يقفوا على عقبة المحشر فيركب بعضهم بعضا ويزدحمون دونها فيمنعون من المضي، فتشتد أنفاسهم ويكثر عرقهم وتضيق بهم امورهم ويشتد ضجيجهم (2) وترتفع أصواتهم قال: وهو أول هول من أهوال يوم القيامة، قال فيشرف الجبار تبارك وتعالى عليهم من فوق عرشه في ظلال من الملائكة (3) فيأمر ملكا من الملائكة فينادي فيهم: يا معشر الخلائق انصتوا و استمعوا منادي الجبار، قال فيسمع آخرهم كما يسمع أولهم قال: فتنكسر أصواتهم عند ذلك وتخشع أبصارهم وتضطرب فرائصهم (4) وتفزع قلوبهم ويرفعون رؤوسهم إلى ناحيه الصوت " مهطعين إلى الداع (5) " قال: عند ذلك يقول الكافر: " هذا يوم عسر (6) "
____________ليس لهم لحية وهذه كلها كناية عن تجردهم عنما يباينهم ويغطيهم ويخفى حقائقهم مماكان معهم في الدنيا، (يسوقهم النور) اي نور الايمان والشرع فانه سبب ترقيهم طورا بعد طور وفي بعض النسخ (بالنار) اي نار التكاليف فان التكليف بالنسبة إلى بعض المكلفين نار وبالاضافة إلى اخرين نور (يجمعهم الظلمة) اي ما يمنعهم من تمام النور والايقان فانه سبب تباينهم الموجب لكثرتهم التي يتفرع عليها الجمعية ويحتمل ان يكون المراد كلما اضاء لهم مشوا فيه وإذا اظلم عليهم قاموا و المعنيان متقاربان. وهذا كلام الفيض رحمه الله في الوافى. والله العالم بحقائق الامور.
(2) اي صياحهم واصواتهم.