الكافي

محمد بن يعقوب الكليني · الروضة من الكافي الجزء الثامن 8 · صفحة 105 من 408

[صفحة 105]

قال: فيشرف الجبار عزوجل الحكم العدل عليهم فيقول: أنا الله لا إله إلا أنا الحكم العدل الذي لا يجور اليوم أحكم بينكم بعدلي وقسطي لا يظلم اليوم عندي أحد، اليوم آخذ للضعيف من القوي بحقه ولصاحب المظلمة بالمظلمة بالقصاص من الحسنات والسيئات واثيب على الهبات (1) ولا يجوز هذه العقبة اليوم عندي ظالم ولا حد عنده مظلمة إلا مظلمة يهبها صاحبها واثيبه عليها وآخذ له بها عند الحساب، فتلازموا أيها الخلائق واطلبوا مظالمكم عند من ظلمكم بها في الدنيا وأنا شاهد لكم عليهم وكفى بي شهيدا. قال: فيتعارفون ويتلازمون فلا يبقى أحد له عند أحد مظلمة أو حق إلا لزمه بها، قال: فيمكثون ما شاء الله فيشتد حالهم ويكثر عرقهم (2) ويشتد غمهم وترتفع أصواتهم بضجيج شديد، فيتمنون المخلص منه بترك مظالمهم لاهلها قال: ويطلع الله عزوجل على جهدهم (3) فينادي مناد من عند الله تبارك وتعالى - يسمع آخرهم كما يسمع أولهم -:

يا معشر الخلائق أنصتوا لداعي الله تبارك وتعالى واسمعوا إن الله تبارك وتعالى يقول الصفحة لكم]: أنا الوهاب إن أحببتم أن تواهبوا فتواهبوا وإن لم تواهبوا أخذت لكم بمظالمكم قال: فيفرحون بذلك لشدة جهدهم وضيق مسلكهم وتزاحمهمقال: فيهب بعضهم مظالمهم رجاء أن يتخلصوا مما هم فيه ويبقى بعضهم قيقول: يا رب مظالمنا أعظم من أن نهبها قال: فينادي منادمن تلقاء العرش أين رضوان خازن الجنان جنان الفردوس قال: فيأمره الله عزوجل أن يطلع (4) من الفردوس قصرا من فضة بما فيه من الابنية (5) والخدم، قال:

فيطلعه عليهم في حفافة القصر الوصائف والخدم (6) قال: فينادي مناد من عند الله تبارك

____________
(1) اي هبات المظالم وابراء الذمم. (في).
(2) لما رأوا من شغل ذممهم بالمظالم وترددهم في ابراء خصمائهم من مظالمهم او اخذهم بها لجهلهم. (في). (3) يعني انهم يطلعون وقتئذ على اطلاع الله على مشقتهم والا فان الله سبحانه لم يزل مطلعا على السرائر والعلن. (في) و (4) من باب الافعال اي يظهره لهم.
(5) في غير واحد من النسخ (من الانية).
(6) (حفافة القصر) اي جوانبه. والوصائف والخدم من باب عطف احد المترادفين على الاخر والخدم أعم من الاثاث. (في). (*)
التالي صفحة 105 من 408 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...