القيظ أمهلنا حتى يسبخ عناالحر (1) وإذا أمرتكم بالسير إليهم في الشتاء قلتم:
هذه صبارة القر أمهلنا حتى ينسلخ عنا البرد، كل هذا فرارا من الحر والقر، فإذا كنتم من الحر والقر تفرون فأنتم والله من السيف أفر، يا أشباه الرجال ولا رجال حلوم الاطفال وعقول ربات الحجال (2) لوددت أني لم أركم ولم أعرفكم معرفة والله جرت ندما وأعقبت ذما، قاتلكم الله لقد ملاتم قلبي قيحا وشحنتم صدري غيظا وجرعتموني نغب التهمام أنفاسا وأفسدتم علي رأيي بالعصيان والخذلان حتى لقد قالت قريش: إن ابن أبي طالب رجل شجاع ولكن لاعلم له بالحرب، لله أبوهم وهل أحد منهم أشد لها مراسا وأقدم فيها مقاما مني لقد نهضت فيها ما بلغت العشرين وها أنا قد ذرفت على الستين ولكن، لا رأيي لمن لايطاع (3).
____________والقبح - بالضم - ضدالحسن وكالمنع -: الابعاد، يقال قبحه الله أى أبعده ونحاه عن الخير فصارمن المقبوحين. والترح - بالمثناة الفوقية والمهملتين كالفرح -: الحزن وضد الفرح وبمعنى الهلاك والانقطاع أيضا. والغرض: الهدف. وقوله (يغار عليكم فلا تغيرون - إلى قوله -: ترضون) توضيح للغرض. والمعنى انه يغار عليكم بقتل النفس ونهب الاموال وتخريب الديار وانتم ترضون بذالك اذلولا رضاكم لما تمكن العدو منكم ولما هجم عليكم (1) (حمارة القيظ) - بتخفيف الميم وتشديد الراء -: شدة الحر. والقيظ: صميم الصيف.
والتسبيخ - بالخاء المعجمة -: التخفيف والتسكين. يعنى امهلنا حتى يخفف الله الحر والبرد عنا والصبارة: شدة البرد وهى بتخفيف الباء الموحدة وشدالراء. والقر - بالضم والتشديد -: البرد.
(2) (ولارجال) كلمة (لا) لنفى الجنس والخبر محذوف أى موجود فيكم أو مطلقا.والحلوم - كلاحلام - جمع حلم - بالكسر - وهو الاناءة والتثبت في الامور. والرب صاحب الشئ وربات الحجال: النساء. والحجال: جمع الحجلة - محركة - وهى بيت للعروس.
(3) (أعقبت ذما) في بعض النسخ [سدما] كما في النهج وهو بالتحريك الحزن مع الندم. و قوله: قاتلكم الله مجاز عن اللعن والابعاد والابتلاء بالعذاب، فان المقاتلة لاتكون الا لعداوة بالغة. والقيح: ما يكون في القرحة من صديدها ما لم يخالطه دم أى قرحتم قلبى حتى امتلات من القيح وهو كناية عن شدة التألم. (شحنتم) أى ملاتم. والنغب جمع نغبة - بالضم - وهى الجرعة.وجرعتمونى أى سقيتمونى الجرع. والتهمام - بالفتح -: الهم وهذا الوزن يفيد المبالغة في مصدر (*)