القوم ليلا ونهارا وسرا وإعلانا وقلت لكم: اغزوهم قبل أن يغزوكم فوالله ما غزي قوم قط في عقر دارهم إلا ذلوا، فتواكلتم وتخاذلتم حتى شنت عليكم الغارات وملكت عليكم الاوطان (1) هذا أخو غامد، قد وردت خيله الانبار (2) وقتل حسان بن حسان البكري وأزال خيلكم عن مسالحها (3) وقد بلغني أن الرجل منهم كان يدخل على المرأة المسلمة والاخرى المعاهدة فينتزع حجلها وقلبها وقلائدها ورعاثها ما تمنع منه إلا بالاسترجاع والاسترحام (4)، ثم انصرفوا وافرين ما نال رجلا منهم كلم ولا اريق له دم (5) فلو أن امرء ا مسلما مات من بعد هذا أسفا ما كان به ملوما بل كان عندي به جديرا، فياعجبا عجبا والله يميث القلب ويجلب الهم من اجتماع هؤلاء على باطلهم وتفرقكم عن حقكم فقبحا لكم وترحا حين صرتم غرضا يرمى، يغار عليكم ولاتغيرون وتغزون ولا تغزون و يعصى الله وترضون، (6) فإذا أمرتكم بالسير إليهم في أيام الحر قلتم: هذه حمارة
____________- بالمهملتين ثم المثلثة جمع رعثه - بفتحتين وبسكون العين -: القرط. والاسترجاع: ترديد الصوت في البكاء أو قول (انالله وانااليه راجعون). والاسترحام: المناشدة بالرحم وطلب الرحمة وحاصل المعنى عجزها عن الامتناع والدفاع عن نفسه وحوزته.
(5) (وافرين) أى تامين، غانمين. والكلم - بفتح الكاف وسكون اللام -: الجرح.والاراقة: الصب، والاسف - بالتحريك - أشد الحزن.
(6) (يميت القلب)) أى يذوبه وربما يقرء في بعض النسخ [يميت القلب] والاول أظهرو (والله) قسم وهو معترض بين الموصوف وصفته. والجلب: سوق الشئ من جانب إلى جانب آخر.(*)