بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الحادي والتسعون 91 · صفحة 172 من 411

[صفحة 172]

وَ أَسْتَعِيذُ بِكَ مِنْ بَوَادِرِ النِّقَمِ غَيْرَ مُخِيلٍ‏ (1) فِي عَدْلِكَ خَوَاطِرَ التُّهَمِ سَيِّدِي عَظُمَ قَدْرُ مَنْ أَسْعَدْتَهُ بِاصْطِفَائِكَ وَ عَدِمَ النَّصْرَ مَنْ أَبْعَدْتَهُ مِنْ فِنَائِكَ سَيِّدِي مَا أَعْظَمَ رَوْحَ قُلُوبِ الْمُتَوَكِّلِينَ عَلَيْكَ وَ أَنْجَحَ سَعْيَ الْآمِلِينَ لِمَا لَدَيْكَ سَيِّدِي أَنْتَ أَنْقَذْتَ أَوْلِيَاءَكَ مِنْ حَيْرَةِ الشُّكُوكِ وَ أَوْصَلْتَ إِلَى نُفُوسِهِمْ‏ (2) حِبَرَةَ الْمُلُوكِ وَ زَيَّنْتَهُمْ بِحِلْيَةِ الْوَقَارِ وَ الْهَيْبَةِ وَ أَسْبَلْتَ عَلَيْهِمْ سُتُورَ الْعِصْمَةِ وَ التَّوْبَةِ وَ سَيَّرْتَ هِمَمَهُمْ فِي مَلَكُوتِ السَّمَاءِ وَ حَبَوْتَهُمْ بِخَصَائِصِ الْفَوَائِدِ وَ الْحِبَاءِ وَ عَقَدْتَ عَزَائِمَهُمْ بِحَبْلِ مَحَبَّتِكَ وَ آثَرْتَ خَوَاطِرَهُمْ بِتَحْصِيلِ مَعْرِفَتِكَ فَهُمْ فِي خِدْمَتِكَ مُتَصَرِّفُونَ وَ عِنْدَ نَهْيِكَ وَ أَمْرِكَ وَاقِفُونَ وَ بِمُنَاجَاتِكَ آنِسُونَ وَ لَكَ بِصِدْقِ الْإِرَادَةِ مُجَالِسُونَ وَ ذَلِكَ بِرَأْفَةِ تَحَنُّنِكَ عَلَيْهِمْ وَ مَا أَسْدَيْتَ مِنْ جَمِيلِ مَنِّكَ إِلَيْهِمْ سَيِّدِي بِكَ وَصَلُوا إِلَى مَرْضَاتِكَ وَ بِكَرَمِكَ اسْتَشْعَرُوا مَلَابِسَ مُوَالاتِكَ سَيِّدِي فَاجْعَلْنِي مِمَّنْ نَاسَبَهُمْ مِنْ أَهْلِ طَاعَتِكَ وَ لَا تُدْخِلْنِي فِيمَنْ جَانَبَهُمْ مِنْ أَهْلِ مَعْصِيَتِكَ وَ اجْعَلْ مَا اعْتَقَدْتُهُ مِنْ ذِكْرِكَ خَالِصاً مِنْ شِبْهِ الْفِتَنِ سَالِماً مِنْ تَمْوِيهِ الْأَسْرَارِ وَ الْعَلَنِ مَشُوباً بِخَشْيَتِكَ فِي كُلِّ أَوَانٍ مُقَرَّباً مِنْ طَاعَتِكَ فِي الْإِظْهَارِ وَ الْإِبْطَانِ دَاخِلًا فِيمَا يُؤَيِّدُهُ الدِّينُ وَ يَعْصِمُهُ خَارِجاً مِمَّا تَبْنِيهِ الدُّنْيَا وَ تَهْدِمُهُ مُنَزِّهاً عَنْ قَصْدِ أَحَدٍ سِوَاكَ وَجِيهاً عِنْدَكَ يَوْمَ أَقُومُ لَكَ وَ أَلْقَاكَ مُحَصَّناً مِنْ لَوَاحِقِ الرِّئَاءِ مُبَرَّأً مِنْ بَوَائِقِ الْأَهْوَاءِ عَارِجاً إِلَيْكَ مَعَ صَالِحِ الْأَعْمَالِ بِالْغُدُوِّ وَ الْآصَالِ مُتَّصِلًا لَا يَنْقَطِعُ بَوَادِرُهُ وَ لَا يُدْرَكُ آخِرُهُ مُثْبَتاً عِنْدَكَ فِي الْكُتُبِ الْمَرْفُوعَةِ فِي عِلِّيِّينَ مَخْزُوناً فِي الدِّيوَانِ الْمَكْنُونِ الَّذِي‏ يَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ‏ وَ لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ‏ اللَّهُمَّ أَنْتَ وَلِيُّ الْأَصْفِيَاءِ وَ الْأَخْيَارِ وَ لَكَ‏ (3) الْخَلْقُ وَ الِاخْتِيَارُ وَ قَدْ أَلْبَسْتَنِي فِي الدُّنْيَا ثَوْبَ عَافِيَتِكَ وَ أَوْدَعْتَ قَلْبِي صَوَابَ مَعْرِفَتِكَ فَلَا تُخْلِنِي فِي الْآخِرَةِ عَنْ عَوَاطِفِ رَأْفَتِكَ وَ اجْعَلْنِي مِمَّنْ شَمِلَهُ عَفْوُكَ وَ لَمْ يَنَلْهُ سَطْوَتُكَ يَا مَنْ يَعْلَمُ عِلَلَ الْحَرَكَاتِ وَ حَوَادِثَ السُّكُونِ وَ لَا تَخْفَى عَلَيْهِ عَوَارِضُ الْخَطَرَاتِ فِي مَحَالِّ الظُّنُونِ اجْعَلْنَا مِنَ الَّذِينَ أَوْضَحْتَ لَهُمُ الدَّلِيلَ عَلَيْكَ وَ فَسَحْتَ لَهُمُ السَّبِيلَ‏

____________
(1) مجيل خ، محيل خ.
(2) قلوبهم خ ل.
(3) و إليك خ ل.
التالي صفحة 172 من 411 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...