بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الحادي والتسعون 91 · صفحة 162 من 411

[صفحة 162]

الدَّهْرُ مِنِّي وَ نَفِدَتْ مُدَّتِي وَ ذَهَبَتْ شَهْوَتِي وَ بَقِيَتْ تَبِعَتِي فَجُدْ بِحِلْمِكَ عَلَى جَهْلِي وَ بِعَفْوِكَ عَلَى قَبِيحِ فِعْلِي وَ لَا تُؤَاخِذْنِي بِمَا كَسَبَتْ مِنَ الذُّنُوبِ الْعِظَامِ فِي سَالِفِ الْأَيَّامِ سَيِّدِي أَنَا الْمُعْتَرِفُ بِإِسَاءَتِي الْمُقِرُّ بِخَطَائِي الْمَأْسُورُ بِأَجْرَامِي الْمُرْتَهَنُ بِآثَامِي الْمُتَهَوِّرُ بِإِسَاءَتِي الْمُتَحَيِّرُ عَنْ قَصْدِ طَرِيقِي انْقَطَعَتْ مَقَالَتِي وَ ضَلَّ عُمُرِي وَ بَطَلَتْ حُجَّتِي فِي عَظِيمِ وِزْرِي فَامْنُنْ عَلَيَّ بِكَرِيمِ غُفْرَانِكَ وَ اسْمَحْ لِي بِعَظِيمِ إِحْسَانِكَ فَإِنَّكَ ذُو مَغْفِرَةٍ لِلطَّالِبِينَ شَدِيدُ الْعِقَابِ لِلْمُجْرِمِينَ سَيِّدِي إِنْ كَانَ صَغُرَ فِي جَنْبِ طَاعَتِكَ عَمَلِي فَقَدْ كَبُرَ فِي جَنْبِ رَجَائِكَ أَمَلِي سَيِّدِي كَيْفَ أَنْقَلِبُ مِنْ عِنْدِكَ بِالْخَيْبَةِ مَحْرُوماً وَ ظَنِّي بِكَ أَنَّكَ تَقْلِبُنِي بِالنَّجَاةِ مَرْحُوماً سَيِّدِي لَمْ أُسَلِّطْ عَلَى حُسْنِ ظَنِّي بِكَ قُنُوطَ الْآيِسِينَ فَلَا تَبْطُلْ لِي صِدْقَ رَجَائِي لَكَ فِي الْآمِلِينَ سَيِّدِي عَظُمَ جُرْمِي إِذْ بَارَزْتُكَ بِاكْتِسَابِهِ وَ كَبُرَ ذَنْبِي إِذْ جَاهَرْتُكَ بِارْتِكَابِهِ إِلَّا أَنَّ عَظِيمَ عَفْوِكَ يَسَعُ الْمُعْتَرِفِينَ وَ جَسِيمَ غُفْرَانِكَ يَعُمُّ التَّوَّابِينَ سَيِّدِي إِنْ دَعَانِي إِلَى النَّارِ مَخْشِيُّ عِقَابِكَ فَقَدْ دَعَانِي إِلَى الْجَنَّةِ مَرْجُوُّ ثَوَابِكَ سَيِّدِي إِنْ أَوْحَشَتْنِي الْخَطَايَا مِنْ مَحَاسِنِ لُطْفِكَ فَقَدْ آنَسَنِي الْيَقِينُ بِمَكَارِمِ عَطْفِكَ وَ إِنْ أَنَامَتْنِي الْغَفْلَةُ عَنِ الِاسْتِعْدَادِ لِلِقَائِكَ فَقَدْ أَيْقَظَتْنِي الْمَعْرِفَةُ بِقَدِيمِ آلَائِكَ وَ إِنْ عَزَبَ عَنِّي تَقْدِيمٌ لِمَا يُصْلِحُنِي‏ (1) فَلَمْ يَعْزُبْ إِيقَانِي بِنَظَرِكَ إِلَيَّ فِيمَا يَنْفَعُنِي وَ إِنِ انْقَرَضَتْ بِغَيْرِ مَا أَحْبَبْتَ مِنَ السَّعْيِ أَيَّامِي فَبِالْإِيمَانِ أَمْضَيْتُ السَّالِفَاتِ مِنْ أَعْوَامِي سَيِّدِي جِئْتُ مَلْهُوفاً قَدْ لَبِسْتُ عُدْمَ فَاقَتِي وَ أَقَامَنِي مَقَامَ الْأَذِلَّاءِ بَيْنَ يَدَيْكَ ضُرُّ حَاجَتِي سَيِّدِي كَرُمْتَ فَأَكْرِمْنِي إِذْ كُنْتُ مِنْ سُؤَّالِكَ وَ جُدْتَ بِمَعْرُوفِكَ فَاخْلِطْنِي‏ (2) بِأَهْلِ نَوَالِكَ اللَّهُمَّ ارْحَمْ مِسْكِيناً لَا يُجِيرُهُ‏ (3) إِلَّا عَطَاؤُكَ وَ فَقِيراً لَا يُغْنِيهِ إِلَّا جَدْوَاكَ سَيِّدِي أَصْبَحْتُ عَلَى بَابٍ مِنْ أَبْوَابِ مِنَحِكَ سَائِلًا وَ عَنِ التَّعَرُّضِ بِسِوَاكَ‏

____________
(1) و ان عزب لبى عن تقديم [تقويم‏] ما يصلحنى، خ ل صح.
(2) فألحقنى، خ ل.
(3) يجبره، خ ل.
التالي صفحة 162 من 411 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...