بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الحادي والتسعون 91 · صفحة 136 من 411

[صفحة 136]

يَا مَوْلَايَ مَعَ هَوَانِ مَا طَمِعْتُ فِيهِ مِنْكَ عَلَيْكَ وَ عُسْرِهِ عِنْدِي وَ يُسْرِهِ عَلَيْكَ وَ عَظِيمِ قَدْرِهِ عِنْدِي وَ كَبِيرِ خَطَرِهِ لَدَيَّ وَ مَوقِعِهِ مِنِّي مَعَ جُودِكَ بِجَسِيمِ الْأُمُورِ وَ صَفْحِكَ عَنِ الذَّنْبِ الْكَبِيرِ لَا يَتَعَاظَمُكَ يَا سَيِّدِي ذَنْبٌ أَنْ تَغْفِرَهُ وَ لَا خَطِيئَةٌ أَنْ تَحُطَّهَا عَنِّي وَ عَمَّنْ هُوَ أَعْظَمُ جُرْماً مِنِّي لِصِغَرِ خَطَرِي فِي مُلْكِكَ مَعَ تَضَرُّعِي وَ ثِقَتِي بِكَ وَ تَوَكُّلِي عَلَيْكَ وَ رَجَائِي إِيَّاكَ وَ طَمَعِي فِيكَ فَيَحُولُ ذَلِكَ بَيْنِي وَ بَيْنَ خَوْفِي مِنْ دُخُولِ النَّارِ وَ مَنْ أَنَا يَا سَيِّدِي فَتَقْصِدَ قَصْدِي بِغَضَبٍ يَدُومُ مِنْكَ عَلَيَّ تُرِيدُ بِهِ عَذَابِي مَا أَنَا فِي خَلْقِكَ إِلَّا بِمَنْزِلَةِ الذَّرَّةِ فِي مُلْكِكَ الْعَظِيمِ فَهَبْ لِي نَفْسِي بِجُودِكَ وَ كَرَمِكَ فَإِنَّكَ تَجِدُ مِنِّي خَلْقاً وَ لَا أَجِدُ مِنْكَ وَ بِكَ غِنًى عَنِّي وَ لَا غِنَى بِي حَتَّى تُلْحِقَنِي بِهِمْ فَتُصَيِّرَنِي مَعَهُمْ‏ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ‏ رَبِّ حَسَّنْتَ خَلْقِي وَ عَظَّمْتَ عَافِيَتِي وَ وَسَّعْتَ عَلَيَّ فِي رِزْقِي وَ لَمْ تَزَلْ تَنْقُلُنِي مِنْ نِعْمَةٍ إِلَى كَرَامَةٍ وَ مِنْ كَرَامَةٍ إِلَى فَضْلٍ تُجَدِّدُ لِي ذَلِكَ فِي لَيْلِي وَ نَهَارِي لَا أَعْرِفُ غَيْرَ مَا أَنَا فِيهِ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّ ذَلِكَ وَاجِبٌ عَلَيْكَ لِي وَ أَنَّهُ لَا يَنْبَغِي لِي أَنْ أَكُونَ فِي غَيْرِ مَرْتِبَتِي لِأَنِّي لَمْ أَدْرِ مَا عَظِيمُ الْبَلَاءِ فَأَجِدَ لَذَّةَ الرَّخَاءِ وَ لَمْ يُذِلَّنِي الْفَقْرُ فَأَعْرِفَ فَضْلَ الْأَمْنِ فَأَصْبَحْتُ وَ أَمْسَيْتُ فِي غَفْلَةٍ مِمَّا فِيهِ غَيْرِي مِمَّنْ هُوَ دُونِي فَكَفَرْتُ وَ لَمْ أَشْكُرْ بَلَاءَكَ وَ لَمْ أَشُكَّ أَنَّ الَّذِي أَنَا فِيهِ دَائِمٌ غَيْرُ زَائِلٍ عَنِّي لَا أُحَدِّثُ نَفْسِي بِانْتِقَالِ عَافِيَةٍ وَ تَحْوِيلِ فَقْرٍ وَ لَا خَوْفٍ وَ لَا حُزْنٍ فِي عَاجِلِ دُنْيَايَ وَ آجِلِ آخِرَتِي فَيَحُولَ ذَلِكَ بَيْنِي وَ بَيْنَ التَّضَرُّعِ إِلَيْكَ فِي دَوَامِ ذَلِكَ لِي مَعَ مَا أَمَرْتَنِي بِهِ مِنْ شُكْرِكَ وَ وَعَدْتَنِي عَلَيْهِ مِنَ الْمَزِيدِ مِنْ لَدَيْكَ فَسَهَوْتُ وَ لَهَوْتُ وَ غَفَلْتُ وَ أَمِنْتُ وَ أَشَرْتُ وَ بَطِرْتُ وَ تَهَاوَنْتُ حَتَّى جَاءَ التَّغْيِيرُ مَكَانَ الْعَافِيَةِ بِحُلُولِ الْبَلَاءِ وَ نَزَلَ الضُّرُّ بِمَنْزِلَةِ الصِّحَّةِ وَ بِأَنْوَاعِ السُّقْمِ وَ الْأَذَى وَ أَقْبَلَ الْفَقْرُ بِإِزَاءِ الْغِنَى فَعَرَفْتُ مَا كُنْتُ فِيهِ لِلَّذِي صِرْتُ إِلَيْهِ فَسَأَلْتُكَ مَسْأَلَةَ مَنْ لَا يَسْتَوْجِبُ أَنْ تُسْمَعَ لَهُ دَعْوَةٌ لِعَظِيمِ مَا كُنْتُ فِيهِ مِنَ الْغَفْلَةِ وَ طَلَبْتُ طَلِبَةَ مَنْ لَا يَسْتَحِقُّ نَجَاحَ الطَّلِبَةِ لِلَّذِي كُنْتُ فِيهِ مِنَ اللَّهْوِ وَ الْفَتْرَةِ وَ تَضَرَّعْتُ تَضَرُّعَ مَنْ لَا يَسْتَوْجِبُ‏

التالي صفحة 136 من 411 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...