بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الحادي والتسعون 91 · صفحة 137 من 411

[صفحة 137]

الرَّحْمَةَ لِمَا كُنْتُ فِيهِ مِنَ الزَّهْوِ وَ الِاسْتِطَالَةِ فَرَضِيتُ بِمَا إِلَيْهِ صَيَّرْتَنِي وَ إِنْ كَانَ الضُّرُّ قَدْ مَسَّنِي وَ الْفَقْرُ قَدْ أَذَلَّنِي وَ الْبَلَاءُ قَدْ حَلَّ بِي: فَإِنْ يَكُ ذَلِكَ مِنْ سَخَطٍ مِنْكَ فَأَعُوذُ بِحِلْمِكَ مِنْ سَخَطِكَ وَ إِنْ كُنْتَ أَرَدْتَ أَنْ تَبْلُوَنِي فَقَدْ عَرَفْتَ ضَعْفِي وَ قِلَّةَ حِيلَتِي إِذْ قُلْتَ تَبَارَكْتَ وَ تَعَالَيْتَ‏ إِنَّ الْإِنْسانَ خُلِقَ هَلُوعاً إِذا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً وَ إِذا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً (1) وَ قُلْتَ عُزِّيتَ مِنْ قَائِلٍ‏ (2) فَأَمَّا الْإِنْسانُ إِذا مَا ابْتَلاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَ نَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ وَ أَمَّا إِذا مَا ابْتَلاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهانَنِ‏ (3) وَ قُلْتَ جُلِّيتَ مِنْ قَائِلٍ‏ إِنَّ الْإِنْسانَ لَيَطْغى‏ أَنْ رَآهُ اسْتَغْنى‏ (4) وَ قُلْتَ سُبْحَانَكَ‏ ثُمَّ إِذا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْئَرُونَ‏ (5) وَ قُلْتَ عُزِّيتَ وَ جُلِّيتَ‏ وَ إِذا مَسَّ الْإِنْسانَ ضُرٌّ دَعا رَبَّهُ مُنِيباً إِلَيْهِ ثُمَّ إِذا خَوَّلَهُ نِعْمَةً مِنْهُ نَسِيَ ما كانَ يَدْعُوا إِلَيْهِ مِنْ قَبْلُ‏ (6) وَ قُلْتَ‏ وَ إِذا مَسَّ الْإِنْسانَ الضُّرُّ دَعانا لِجَنْبِهِ أَوْ قاعِداً أَوْ قائِماً فَلَمَّا كَشَفْنا عَنْهُ ضُرَّهُ مَرَّ كَأَنْ لَمْ يَدْعُنا إِلى‏ ضُرٍّ مَسَّهُ‏ (7) وَ قُلْتَ‏ وَ يَدْعُ الْإِنْسانُ بِالشَّرِّ دُعاءَهُ بِالْخَيْرِ وَ كانَ الْإِنْسانُ عَجُولًا (8) صَدَقْتَ صَدَقْتَ يَا سَيِّدِي وَ مَوْلَايَ هَذِهِ صِفَاتِي الَّتِي أَعْرِفُهَا مِنْ نَفْسِي وَ قَدْ مَضَى عِلْمُكَ فِيَّ يَا مَوْلَايَ وَ وَعَدْتَنِي مِنْكَ وَعْداً حَسَناً أَنْ أَدْعُوَكَ فَتَسْتَجِيبَ لِي فَأَنَا أَدْعُوكَ كَمَا أَمَرْتَنِي فَاسْتَجِبْ لِي كَمَا وَعَدْتَنِي وَ زِدْنِي مِنْ نِعْمَتِكَ وَ عَافِيَتِكَ وَ كِلَاءَتِكَ وَ سَتْرِكَ وَ انْقُلْنِي مِمَّا أَنَا فِيهِ إِلَى مَا هُوَ أَفْضَلُ مِنْهُ حَتَّى تَبْلُغَ بِي فِيمَا أَنَا فِيهِ رِضَاكَ‏

____________
(1) المعارج: 19- 21.
(2) عزيت من باب التفعيل، اصله عززت، ابدل الزاء الثالثة ياء استثقالا لاجتماع الامثال كما قالوا تظنى تظنيا من الظنّ و تقضى تقضيا من القض، و هكذا جليت فيما يأتي من كلامه (عليه السلام).
(3) الفجر: 15- 16.
(4) العلق: 6.
(5) النحل: 53.
(6) الزمر: 8.
(7) يونس: 12.
(8) اسرى: 11.
التالي صفحة 137 من 411 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...