الطوال سابعتها الأنفال و التوبة لأنهما في حكم سورة أو الحواميم السبع و قيل سبع صحائف هي الأسباع و المثاني (1) من التثنية أو الثناء فإن كل ذلك مثنى تكرر قراءته أو ألفاظه أو قصصه و مواعظه و مثنى عليه بالبلاغة و الإعجاز و مثن على الله
____________ثمّ ذكر أنّه مثانى أي ثنيت آياتها و ازدوج بينها من حيث الوزن في طول الآيات و قصرها و رءوس الآي و تناسبها، حتى أنّه تتناسب كل كلمة و ما بعدها لا يوجد بينهما منافرة. و هذا وجه خاصّ بالقرآن الكريم و أسلوبه البديع الحكيم، جمع به بين طنطنة الخطب و جزالة الشعر و طمأنينة السجع من دون أن يكون بنفسه خطبة أو شعرا أو سجعا و إذا قرئ حقّ قراءته بالغناء الطبيعي أخذ بمسامع القلب و الحواس و نفذ في أعماق الروح، و اقشعر الجلد و خضعت الاعناق و خشعت الأعضاء و سكنت الاجراس، و القيت السكينة على سامعه كأنّه مسحور. و على هذا تكون «من» فى قوله عزّ و جلّ: «وَ لَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي وَ الْقُرْآنَ الْعَظِيمَ» تبعيضية و المعنى آتيناك سبعا من الآيات المثانى المزدوجة بعضها مع بعض كما آتيناك القرآن العظيم، فقد من عليه ص باعطائه هذه السبع كمنته عليه باعطاء القرآن العظيم، و لازمه أن تكون هذه السبع آيات قرآنا برأسه تاما الا أنّه قرآن صغير، و لذلك وجب قراءتها في الصلاة على ما عرفت في ج 85 ص 5 و 22. و انما قلنا بأن هذه السبع آيات هي سورة الفاتحة، لانها سبع آيات مزدوجة لا ترى في القرآن غيرها كذلك: و لما كانت البسملة جزءا منها سميت بفاتحة الكتاب أيضا و جعلت في أول القرآن الكريم و هذه صورة تناسب الآيات و ازدواج رءوسها:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ.
الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَ إِيَّاكَ نَسْتَعِينُ.
اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَ لَا الضَّالِّينَ. هذا في سورة الفاتحة فقط، و أمّا في سائر السور الكريمة، فالبسملة خارجة عن تناسب الآي و رديفها، و لذلك صارت مفتاحا لقراءتها من دون أن يكون جزءا لها على ما عرفت شرح ذلك في ج 85 ص 22.