بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثامن والثمانون 88 · صفحة 104 من 395

[صفحة 104]

به أي صاح به و دعاه و الأول أظهر و تصرخ بالموت الصرخة الصيحة الشديدة و تطلق غالبا على صوت معه جزع و استغاثة في المصائب و النوائب و يناسب الموت و هذه الفقرة أيضا يحتمل المعنيين و إن كان الثاني فيها أبعد و يحتمل أن يكون المراد بالهتف و الصراخ ما يكون عند موت الأحباب و غيرهم و يكون المجاز في الإسناد في أصل الصراخ أي كانت تمنينا البقاء ثم تفجعنا بالنوائب فتصرخ فيها أصحاب المصائب فيؤذننا بذلك بالموت و الفناء.

- وَ فِي النَّهْجِ‏ (1) أَلَا وَ إِنَّ الدُّنْيَا قَدْ تَصَرَّمَتْ وَ آذَنَتْ بِوَدَاعٍ- وَ تَنَكَّرَ مَعْرُوفُهَا وَ أَدْبَرَتْ حَذَّاءَ- فَهِيَ تَحْفِزُ بِالْفَنَاءِ سُكَّانَهَا- وَ تَحْدُو بِالْمَوْتِ جِيرَانَهَا. و حذاء في كثير من النسخ بالحاء المهملة أي خفيفة سريعة و في بعضها بالجيم أي مقطوعة أو سريعة و قيل أي منقطعة الدر و الخير و حفزه بالحاء المحملة و الفاء و الزاي دفعه من خلفه و حثه و أعجله و حفزه بالرمح أي طعنه و على الأول لعله(ع)شبه الفناء بالمقرعة أو الباء للسببية أو بمعنى إلى و الأوسط أظهر. و تحدو أي تبعث و تسوق من الحدو و هو سوق الإبل و الغناء لها و الجار المجاور و الذي أجرته من أن يظلم و لعل الأخير هنا أنسب و يمكن أن يراد بالجيران من كان انتفاعهم بالدنيا أو ركونهم إليها أقل و بالسكان خلافهم فناسب التعبير بالمجاور.

- وَ فِي الْفَقِيهِ‏ أَ لَا تَرَوْنَ أَنَّهَا قَدْ تَصَرَّمَتْ وَ آذَنَتْ بِانْقِضَاءٍ- وَ تَنَكَّرَ مَعْرُوفُهَا وَ أَدْبَرَتْ حَذَّاءَ- فَهِيَ تُخْبِرُ بِالْفَنَاءِ وَ سَاكِنُهَا يُحْدَى بِالْمَوْتِ- فَقَدْ أَمَرَّ مِنْهَا مَا كَانَ حُلْواً وَ كَدِرَ مِنْهَا مَا كَانَ صَفْواً- فَلَمْ يَبْقَ مِنْهَا إِلَّا سَمَلَةٌ كَسَمَلَةِ الْإِدَاوَةِ وَ جُرْعَةٌ كَجُرْعَةِ الْإِنَاءِ- لَوْ تَمَزَّزَهَا الصَّدْيَانُ لَمْ تَنْقَعْ غُلَّتَهُ.

. و في النهج و قد أمر و ساق كما في الفقيه إلى قوله أو جرعة كجرعة المقلة لو تمززها الصديان لن ينقع فأزمعوا. و أمر الشي‏ء صار مرا و كدر مثلثة الدال ضد صفا و المضبوط في نسخ النهج‏

____________
(1) نهج البلاغة تحت الرقم 52 من قسم الخطب.
التالي صفحة 104 من 395 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...