بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثامن والثمانون 88 · صفحة 103 من 395

[صفحة 103]

و الرحمة أو مظهرا له أو واصفا نفسه به و العثرة الزلة و المراد بها الخطيئة و إقالتها العفو عنها. و لا يقنط بتثليث النون أي ييأس و قد قرئ في الآية (1) أيضا على الوجوه الثلاثة لكن الضم قراءة شاذة مخلصا أي أقولها مخلصا له التوحيد من غير رئاء أو نفاق و البكرة أول النهار و الأصيل آخره كما مر مرارا و في الفقيه و لا إله إلا الله كثيرا و سبحان الله حنانا قديرا.

نحمده تأكيد لقوله الحمد لله و بيان له لأنه في قوة الحمد لله حمدا و من يعصهما كذا في أكثر النسخ فيدل على أن‏ - ما روي أن النبي ص قال‏ لمن قال ذلك بئس الخطيب أنت.

لا أصل له‏ (2) و في بعض النسخ كما في الفقيه‏ وَ مَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ‏ (3) فيؤيد الخبر و هو أحوط و في الفقيه بعد قوله بعيدا و خَسِرَ خُسْراناً مُبِيناً و بعد ذكر الموت و الزهد في الدنيا التي لم يتمتع بها من كان فيها قبلكم و لن تبقى لأحد من بعدكم و سبيلكم فيها سبيل الماضين أ لا ترون أنها قد تصرمت إلخ.

سبيل الماضين من أهلها من المصير إلى الفناء ألا و إنها قد تصرمت أي تقطعت و فنيت و الصرم القطع و منه الصارم للسيف القاطع و آذنت أي أعلمت و تنكر معروفها أي صار منكرا ما كان يعرفه الناس منه و يعدونه حسنا و الحاصل أنه تغير كل ما كان يأنس به كل أحد و يعرفه وقتا فوقتا و حالا بعد حال من صحة أو قوة أو شباب أو أمن أو جاه أو مال و غير ذلك و ذلك و هذا هو المراد بإدبارها و توليها.

فهي تهتف أي تصيح بلسان حالها و بما تريه الناس من انقضائها بالفناء أي مخبرا بالفناء أو تهتف بالفناء و تدعوه إلينا بعد ما كان يمنينا و يؤمننا يقال هتف‏

____________
(1) الحجر: 56، و من يقنط عن رحمة ربّه الا الضالون.
(2) هذا إذا كان لهذه الخطبة اعتبار من حيث الفقاهة، و أمّا بعد ما عرفت ضعفها بأبى مخنف الاخبارى و اشتمالها على خلاف المذهب في شتّى الموارد فلا وجه له.
(3) و الظاهر عندي أنّها أيضا تصحيح من صاحب الفقيه.
التالي صفحة 103 من 395 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...