بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السادس والثمانون 86 · صفحة 7 من 391

[صفحة 7]

رواه أصحابنا في صلاة شدة الخوف و إنما يصلي إيماء و السجود أخفض من الركوع فإن لم يقدر على ذلك فالتسبيح المخصوص كاف عن ركعة.

الرابع أن المراد به الجمع بين الصلاتين قال و الصحيح الأول. ثم لا يخفى أن ظاهر الآية أن الخوف أيضا شرط للقصر فلا يقصر مع الأمن لمفهوم الشرط لكن قد علم جواز القصر ببيان النبي ص فنقول المفهوم و إن كان حجة لكن بشرط عدم ظهور فائدة للتقييد سوى المفهوم و يحتمل أن يكون ذكر الخوف في الآية لوجود الخوف عند نزولها أو يكون قد خرج مخرج الأعم الأغلب عليهم في أسفارهم فإنهم كانوا يخافون الأعداء في غايتها كما قيل و مثله في القرآن كثير مثل‏ وَ لا تُكْرِهُوا فَتَياتِكُمْ عَلَى الْبِغاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّناً (1) و ربما يدعى لزوم الخوف للسفر غالبا و يؤيد ذلك القراءة بترك‏ إِنْ خِفْتُمْ‏ على أن المفهوم إنما يعتبر إذا لم يعارضه أقوى منه و المعارض هنا من الإجماع و منطوق الأخبار من الخاصة و العامة أقوى. قال البيضاوي و قد تظافرت السنن على جوازه أيضا في حال الأمن فترك المفهوم بالمنطوق و إن كان المفهوم حجة لأنه أقوى. و قيل قوله‏ إِنْ خِفْتُمْ‏ منفصل عما قبله روي عن أبي أيوب الأنصاري أنه قال نزلت إلى قوله‏ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ ثم بعد حول سألوا رسول الله ص‏

____________
(1) النور: 33: و عندي أن الآية على ظاهرها، و المراد بالبغاء تكليف الإماء بالبراز الى الأسواق و التشاغل بالمكاسب ليؤدين ما حصل من ذلك الى ساداتهن اما مضاربة أو مكاتبة على ما كان معمولا عندهم.

و انما عبر عن ذلك بالبغاء فان الأمة المسكينة إذا أجبرت على تأدية مال معين في اليوم أو الشهر مضاربة أو مكاتبة آل أمرها الى تأدية ذلك من مكسب هو أسهل عليها و أوفر و هو الكسب بالفرج حراما، و لذلك قال عزّ و جلّ: وَ لا تُكْرِهُوا فَتَياتِكُمْ عَلَى الْبِغاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّناً في البيت و خدمة في البيوت، راجع مشروح ذلك ج 79 ص 17- 18.

التالي صفحة 7 من 391 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...