رواه أصحابنا في صلاة شدة الخوف و إنما يصلي إيماء و السجود أخفض من الركوع فإن لم يقدر على ذلك فالتسبيح المخصوص كاف عن ركعة.
الرابع أن المراد به الجمع بين الصلاتين قال و الصحيح الأول. ثم لا يخفى أن ظاهر الآية أن الخوف أيضا شرط للقصر فلا يقصر مع الأمن لمفهوم الشرط لكن قد علم جواز القصر ببيان النبي ص فنقول المفهوم و إن كان حجة لكن بشرط عدم ظهور فائدة للتقييد سوى المفهوم و يحتمل أن يكون ذكر الخوف في الآية لوجود الخوف عند نزولها أو يكون قد خرج مخرج الأعم الأغلب عليهم في أسفارهم فإنهم كانوا يخافون الأعداء في غايتها كما قيل و مثله في القرآن كثير مثل وَ لا تُكْرِهُوا فَتَياتِكُمْ عَلَى الْبِغاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّناً (1) و ربما يدعى لزوم الخوف للسفر غالبا و يؤيد ذلك القراءة بترك إِنْ خِفْتُمْ على أن المفهوم إنما يعتبر إذا لم يعارضه أقوى منه و المعارض هنا من الإجماع و منطوق الأخبار من الخاصة و العامة أقوى. قال البيضاوي و قد تظافرت السنن على جوازه أيضا في حال الأمن فترك المفهوم بالمنطوق و إن كان المفهوم حجة لأنه أقوى. و قيل قوله إِنْ خِفْتُمْ منفصل عما قبله روي عن أبي أيوب الأنصاري أنه قال نزلت إلى قوله أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ ثم بعد حول سألوا رسول الله ص
____________و انما عبر عن ذلك بالبغاء فان الأمة المسكينة إذا أجبرت على تأدية مال معين في اليوم أو الشهر مضاربة أو مكاتبة آل أمرها الى تأدية ذلك من مكسب هو أسهل عليها و أوفر و هو الكسب بالفرج حراما، و لذلك قال عزّ و جلّ: وَ لا تُكْرِهُوا فَتَياتِكُمْ عَلَى الْبِغاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّناً في البيت و خدمة في البيوت، راجع مشروح ذلك ج 79 ص 17- 18.