بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع والثمانون 84 · صفحة 130 من 363

[صفحة 130]

منه في صلاة المغرب و العشاء و توابعهما فكأنه يدخل في حكم القيام حينئذ فكان كما قال‏ قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ ما يَهْجَعُونَ‏ انتهى. و أقول يحتمل أن يكون المراد بقوله سبحانه‏ قُمِ اللَّيْلَ‏ الأمر بعبادة الليل مطلقا ليشمل ما يقع في أول الليل من العشاءين و نوافلهما و تعقيباتهما (1) بل الأدعية عند النوم أيضا و قوله‏ نِصْفَهُ‏ نقدر فيه فعلا أي قم نصفه بمعنى القيام بعد النوم فيكون إشارة إلى وقت صلاة الليل فإنه بعد نصف الليل و النقص من النصف لبيان أنه لا يجب أو لا يتأكد قيام تمام النصف كما يدل عليه آخر السورة و الزيادة لصرفها في مقدمات الصلاة من التخلي و التطهر و الاستياك فيصرف جميع النصف في الصلاة و الدعاء كما ستأتي الرواية من دأبه و سنته في ذلك‏ (2) و إذا انضم هذا إلى ما وقع من العبادة في أول الليل لا يبقى من الليل للنوم إلا قليل. و هذا وجه وجيه متين مؤيد بالأخبار و لا تكلف فيه إلا التقدير الشائع في الكلام و بالجملة هذه الآيات من المتشابهات و لا يعلم تأويلها إِلَّا اللَّهُ وَ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ‏ عليهم أفضل الصلوات. وَ رَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا قد مر تفسيره‏ (3).

إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا القول الثقيل القرآن و ما فيه من الأوامر و

____________
(1) هذا الوجه انما يصحّ إذا كانت السورة نازلة في أواخر عمره (ص)، و قد عرفت في ج 85 ص 1- 4 أن السورة نزلت في أوائل البعثة قبل فرض الصلوات الخمس حتّى على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و أنّها نزلت خامس خمسة، ففرض عليه صلاة الليل بقيام نصفه تماما أو ثلثه او ثلثيه، لا يجوز له أن ينام بعد القيام أبدا حتّى يتم فرضه.
(2) قد عرفت و ستعرف أن الروايات انما تحكى ما فرض عليه بعد نزول آية التهجد و هي السنة التي قبض عليها (ص) و يجب التأسى به على أمته كذلك.
(3) راجع ج 85 ص 7.
التالي صفحة 130 من 363 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...