بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع والثمانون 84 · صفحة 131 من 363

[صفحة 131]

النواهي التي هي تكاليف شاقة ثقيلة على المكلفين خاصة عليه ص لأنه متحملها بنفسه و محملها لأمته فهي أثقل عليه و أبهظ له فيحتاج في ضبط ذلك و تأديته إلى قيام الليل و قيل أراد بهذا الاعتراض أن ما كلفه من قيام الليل من جملة التكاليف الثقيلة الصعبة التي ورد بها القرآن لأن الليل وقت السبات و الراحة فلا بد لمن أحياه من مضادة لطبعه و مجاهدة لنفسه‏ - وَ يُؤَيِّدُهُ مَا ذَكَرُهُ‏ (1) عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ فِي تَفْسِيرِهِ‏ سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا قَالَ قِيَامُ اللَّيْلِ وَ هُوَ قَوْلُهُ‏ إِنَّ ناشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئاً وَ أَقْوَمُ قِيلًا قَالَ أَصْدَقُ الْقَوْلِ.

انتهى. و قيل نزوله أو تلقيه لما روي أنه ص كان يتغير حاله عند نزوله و يعرق و إذا كان راكبا تبرك راحلته و لا تستطيع المشي و قيل ثقيلا في الميزان و قيل على المنافقين و قيل كلام له وزن و رجحان فيحتاج إلى مزيد تدبر و تأمل و وقت لائق بذلك فلا بد من قيام الليل.

إِنَّ ناشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئاً وَ أَقْوَمُ قِيلًا ناشئة الليل النفس التي تنشأ من مضجعها إلى العبادة أي تنهض و ترتفع من نشأت السحابة إذا ارتفعت و نشأ من مكانه إذا نهض أو قيام الليل على أن الناشئة مصدر من نشأ إذا قام و نهض.

- وَ يُؤَيِّدُهُ مَا صَحَّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّهُ قَالَ: هِيَ قِيَامُ الرَّجُلِ عَنْ فِرَاشِهِ لَا يُرِيدُ بِهِ إِلَّا اللَّهَ‏ (2).

. كما سيأتي و إن احتمل معنى آخر. و قال الطبرسي رحمة الله عليه‏ (3) معناه ساعات الليل لأنها تنشأ ساعة بعد ساعة و تقديره أن ساعات الليل الناشئة و قال ابن عباس هو الليل كله لأنه ينشأ بعد النهار و قال مجاهد هي ساعات التهجد من الليل و قيل هي بالحبشية قيام الليل و قيل هي القيام بعد النوم و قيل هي ما كان بعد العشاء الآخرة عن الحسن و قتادة - وَ الْمَرْوِيُّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)وَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّهُمَا قَالا هِيَ‏

____________
(1) تفسير القمّيّ ص 701.
(2) رواه الشيخ في التهذيب ج 1 ص 231 و سيأتي عن علل الشرائع ج 2 ص 52.
(3) مجمع البيان ج 10 ص 318.
التالي صفحة 131 من 363 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...