بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع والثمانون 84 · صفحة 129 من 363

[صفحة 129]

نصفه بدلا من قليلا و كان تخييرا بين ثلاث بين قيام النصف بتمامه و بين قيام الناقص منه و بين قيام الزائد عليه و إنما وصف النصف بالقلة بالنسبة إلى الكل. (1) و إن شئت قلت لما كان معنى قم الليل إلا قليلا نصفه إذا أبدلت النصف من الليل قم أقل من نصف الليل رجع الضمير في منه و عليه إلى الأقل من النصف فكأنه قيل قم أقل من نصف الليل أو قم أنقص من ذلك الأقل أو أزيد منه قليلا فيكون التخيير فيما وراء النصف بينه و بين الثلث. و يجوز إذا أبدلت نصفه من قليلا و فسرت به أن تجعل قليلا الثاني بمعنى نصف النصف و هو الربع كأنه قيل أو انقص منه قليلا نصفه و يجعل المزيد على هذا القليل أعني الربع نصف الربع كأنه قيل أو زد عليه قليلا نصفه و يجوز أن يجعل الزيادة لكونها مطلقة تتمة الثلث فيكون تخييرا بين النصف و الثلث و الربع انتهى. و لا يخفى ما في أكثر تلك الوجوه من التكلف و التصلف. و قيل نصفه بدل من الليل المستثنى منه قليلا أي ما بقي بعد الاستثناء (2) و يرجع ضميرا منه و عليه إلى قيام ذلك أو إلى نصفه و ربما كان القليل المستثنى عبارة عما يصرف في العشاءين و نحوهما من أول الليل و يمكن أن يقال على بعض الوجوه عبر عن نصف الليل بالليل إلا القليل إشارة إلى أن النصف الذي هو وقت القيام أكثر بركة و أقوى شرفا حتى كأنه أكثر بحيث إذا قام فيه قام الليل إلا قليلا أو الاستثناء إشارة إلى وقت النوم و الاستراحة من النصف الآخر (3) دون ما صرف‏

____________
(1) قد عرفت أن القلة في النصف الأولى بمناسبة القيام في أوائل الليل قهرا و لصلاة المغرب و العشاء شرعا، و الغفلة عن هذا أوردهم في هذه المخمصة.
(2) و يجوز على هذا الوجه أن يكون بيانا له كما عرفت.
(3) قد عرفت أن النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) لم يكن ليتهجد بصلاته الا بعد نزول آية الاسراء، بل كان يقوم نصف الليل بتمامه أو ثلثه أو ثلثيه على ما حكاه اللّه عزّ و جلّ في آخر السورة صريحا، فلا مناص الا من الوجه الأوّل كما عرفت بيانه.
التالي صفحة 129 من 363 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...