و رعاية لتفاسير العلماء و اللغويين و أخبار الأئمة(ع)الطاهرين (صلوات الله عليهم أجمعين) و الله يعلم حقائق كلامه المجيد. فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ استدل به بعض الأصحاب على وجوب القراءة في الصلاة حيث دل الأمر على الوجوب و أجمعوا على أنها لا تجب في غير الصلاة فتجب فيها و على هذه الطريقة استدلوا به على وجوب السورة حيث قالوا الأمر للوجوب و ما تَيَسَّرَ عام فوجب قراءة كل ما تيسر لكن وجوب الزائد على مقدار الحمد و السورة في الصلاة منفي بالإجماع فبقي وجوب السورة سالما عن المعارض. و أجيب بأنه يجوز أن تكون كلمة ما نكرة موصوفة لا موصولة حتى يفيد العموم فالمعنى شيئا ما تيسر أي اقرؤا مقدار ما أردتم و أحببتم و لعل ذلك أظهر لكونه المتبادر عرفا كما يقال أعطه ما تيسر و كونه أنسب بسياق الآية و غرض التخفيف و الامتثال المقصود بيانه بها و التفريع على قوله فَتابَ عَلَيْكُمْ و استلزامه التفصي عن مثل هذا التخصيص الذي هو في غاية البعد. و أيضا الآية واقعة في سياق آيات صلاة الليل و الظاهر كون المراد القراءة في صلاة الليل أو في الليل مطلقا على الندب و الاستحباب كما سيأتي. و قيل المراد بالقراءة الصلاة تسمية للشيء باسم بعض أجزائه و عنى بها صلاة الليل ثم نسخ بالصلوات الخمس و قيل الأمر في غير الصلاة فقيل على الوجوب نظرا في المعجزة و وقوفا على دلائل التوحيد و إرسال الرسل و قيل على الاستحباب فقيل أقله في اليوم و الليلة خمسون آية و قيل مائة و قيل مائتان كذا ذكره في كنز العرفان و مع تطرق تلك الاحتمالات التي أكثرها أظهر من التخصيص يشكل الاستدلال بعموم الآيات و سيأتي تمام القول فيه و في قوله تعالى فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنْهُ
1- تَفْسِيرُ الْإِمَامِ، قَالَ(ع)الَّذِي نَدَبَكَ اللَّهُ إِلَيْهِ وَ أَمَرَكَ بِهِ عِنْدَ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ أَعُوذُ بِاللَّهِ السَّمِيعِ الْعَلِيمِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ فَإِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَالَ إِنَّ قَوْلَهُ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَمْتَنِعُ بِاللَّهِ السَّمِيعِ لِمَقَالِ الْأَخْيَارِ وَ الْأَشْرَارِ وَ لِكُلٍّ مِنَ الْمَسْمُوعَاتِ