بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السادس والسبعون 76 · صفحة 260 من 330

[صفحة 260]
6- ما، الأمالي للشيخ الطوسي عَنْ جَمَاعَةٍ عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ هَارُونَ بْنِ عَمْرٍو الْمُجَاشِعِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عِيسَى بْنِ يَزِيدَ عَنْ صَيْفِيِّ بْنِ‏
____________

يا أنجشة رفقا بالقوارير» يعنى النساء. و قد عرفت في تفسير قوله تعالى: «وَ إِذا رَأَوْا تِجارَةً أَوْ لَهْواً» أنهم كانوا يزفون عرائسهم بالنهار و يضربون بالدف و يتغنون و قد يمرون بها من باب مسجد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فلا ينكر عليهم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و تارة يضربون بالطبل لإيذان الناس بمجي‏ء التجارة و الميرة فيسمع ذلك رسول اللّه و لا ينكر عليهم، لان في ذلك غرضا عقلائيا، ليس ذلك للهو و اللعب و الترقص. و أمّا القرآن المجيد فانما أنكر في هذه الآية على المصلين الذين ينصرفون الى استماعه و يتركون رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قائما يخطب، و لم يذكر المغنين للعرس و الضاربين بالطبل للتجارة لا بمدح و لا قدح، و انما قال عزّ و جلّ‏ «قُلْ ما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ مِنَ اللَّهْوِ وَ مِنَ التِّجارَةِ وَ اللَّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ» فهذا حال الغناء و الضرب بالدف و الطبل، و مثلها المزمار الذي يتخذه الرعاة لجمع مواشيهم و أغنامهم، ليس بها بأس، و قد فعلوا ذلك بمرأى و مسمع من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله). و أمّا بعد ذلك فكما عرفت من المؤرخ الكبير ابن خلدون و أشار إليه أبو الفرج صاحب الغناء و الأغاني، قد خرج الغناء و الضرب بالدف و الطبول الى البطالة و اللهو و الترقص و التعشق، و صار مقصودا لذاته يستلذون به بعد ما كان حين حياة النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) و بعده بيسير مقصودا لغيره، فلذلك أفتى أبو جعفر الباقر و ابنه جعفر الصادق و هكذا سائر الأئمّة (عليهم السلام) واحدا بعد واحد في عصرهم بعدم جواز التغنى و هكذا ضرب المعازف و غيرها، و أنكروا على المسلمين شديدا حين شاع الغناء الصناعى في أندية المسلمين على أيدي خلفاء بني العباس، و جعلوها من الباطل مقابل الحق الذي ليس وراءه الا الضلال، و كل ضلالة سبيلها الى النار.

التالي صفحة 260 من 330 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...