و مجالس الفراغ و اللهو. انتهى بتلخيص و تقديم و تأخير. و قال أبو الفرج في ترجمة سائب خاثر: و قال ابن خرداذبه: كان عبد اللّه بن عامر اشترى اماء صناجات و أتى بهن المدينة فكان لهن يوم في الجمعة يلعبن فيه، و سمع الناس منهن فأخذ عنهن، ثمّ قدم رجل فارسى يسمى بنشيط، فغنى فأعجب عبد اللّه بن جعفر به، فقال له سائب خاثر:- و كان انقطع إليه و عرف به- أنا أصنع لك مثل غناء هذا الفارسيّ بالعربية، ثمّ غدا على عبد اللّه بن جعفر، و قد صنع:
لمن الديار رسومها قفر* * * لعبت بها الأرواح و القطر و قال ابن الكلبى: هو أول صوت غنى به في الإسلام من الغناء العربى المتقن الصنعة.
أقول: فتراهم في صدر الإسلام و النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) بين أظهرهم انما يتغنون بالغناء الساذج الفطرى الذي طبعوا عليه بفطرة من اللّه و عرفوه بالهامه عزّ و جلّ فتارة يضربون معه بالدف الساذج في زفافهم و أعراسهم و يغنون بالترنم كما علمهم النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله):
أتيناكم أتيناكم* * * فحيونا نحييكم فلو لا الذهبة الحمراء* * * ما حلت فتاتنا بواديكم أو يضربن جوار من بنى النجّار بالدفوف و يقلن:
نحن جوار من بنى النجار* * * يا حبذا محمّد من جار و هذا حين قدم النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) المدينة و نزلت على أبى أيوب، فخرج رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) اليهم من دون نكير فقال: أ تحبونني؟ فقالوا: بلى و اللّه يا رسول اللّه، قال: أنا و اللّه أحبكم ثلاث مرّات. و تارة يتغنون و يترنمون بالرجز الخفيف و يحدون ابلهم على السير السريع، و قد كان له (صلّى اللّه عليه و آله) في حجة الوداع حاديان: البراء بن مالك يحدو بالرجال، و انجشة الأسود الغلام الحبشى يحدو بالنساء، و في ذلك قال له (صلّى اللّه عليه و آله) «رويدا.