الشَّحِيحُ- قُلْتُ هُوَ الْبَخِيلُ- فَقَالَ(ع)الشُّحُّ أَشَدُّ مِنَ الْبُخْلِ- إِنَّ الْبَخِيلَ يَبْخَلُ بِمَا فِي يَدِهِ- وَ الشَّحِيحَ يَشُحُّ عَلَى مَا فِي أَيْدِي النَّاسِ وَ عَلَى مَا فِي يَدِهِ- حَتَّى لَا يَرَى فِي أَيْدِي النَّاسِ شَيْئاً إِلَّا تَمَنَّى أَنْ يَكُونَ لَهُ بِالْحِلِّ وَ الْحَرَامِ- لَا يَشْبَعُ وَ لَا يَنْتَفِعُ بِمَا رَزَقَهُ اللَّهُ. وَ قَالَ(ع)إِنَّ الْبَخِيلَ مَنْ كَسَبَ مَالًا مِنْ غَيْرِ حِلِّهِ- وَ أَنْفَقَهُ فِي غَيْرِ حَقِّهِ- وَ قَالَ(ع)لِبَعْضِ شِيعَتِهِ مَا بَالُ أَخِيكَ يَشْكُوكَ- فَقَالَ يَشْكُونِي أَنِ اسْتَقْصَيْتُ عَلَيْهِ حَقِّي- فَجَلَسَ(ع)مُغْضَباً ثُمَّ قَالَ- كَأَنَّكَ إِذَا اسْتَقْصَيْتَ عَلَيْهِ حَقَّكَ لَمْ تُسِئْ- أَ رَأَيْتَكَ مَا حَكَى اللَّهُ عَنْ قَوْمٍ يَخافُونَ سُوءَ الْحِسابِ- أَ خَافُوا أَنْ يَجُورَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ لَا- وَ لَكِنْ خَافُوا الِاسْتِقْصَاءَ فَسَمَّاهُ اللَّهُ سُوءَ الْحِسَابِ- فَمَنِ اسْتَقْصَى فَقَدْ أَسَاءَ. وَ قَالَ(ع)كَثْرَةُ السُّحْتِ يَمْحَقُ الرِّزْقَ (1). وَ قَالَ(ع)سُوءُ الْخُلُقِ نَكِدٌ (2).
____________السادات، قدم الكوفة و سمع الحديث بها، ثمّ انتقل الى مكّة و جاور بها الى أن مات في المحرم سنة 187 و قبره بها. و له كلمات و مواعظ مشهورة و كان له ولدا يسعى بعلى الفضيل و هو أفضل من أبيه في الزهد و العبادة فكان شابا سربا من كبار الصالحين و هو معدود من الذين قتلهم محبة اللّه فلم يتمتع بحياته كثيرا و ذلك انه كان يوما في المسجد الحرام واقعا بقرب ماء زمزم فسمع قارئا يقرأ: «وَ تَرَى الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفادِ سَرابِيلُهُمْ مِنْ قَطِرانٍ وَ تَغْشى وُجُوهَهُمُ النَّارُ» فصعق و مات.
(1) «السحت»- بالضم-: المال الحرام و كل ما لا يحل كسبه. و في بعض النسخ «الصخب» و في بعضها «السخب» و السخب و الصخب- بالتحريك-: الصيحة و اضطراب الأصوات.