بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الخامس والسبعون 75 · صفحة 255 من 463

[صفحة 255]

وَ قَالَ(ع)الْحَسَدُ حَسَدَانِ حَسَدُ فِتْنَةٍ وَ حَسَدُ غَفَلَةٍ- فَأَمَّا حَسَدُ الْغَفْلَةِ فَكَمَا قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ حِينَ قَالَ اللَّهُ- إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قالُوا- أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَ يَسْفِكُ الدِّماءَ- وَ نَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَ نُقَدِّسُ لَكَ‏ (1)- أَيِ اجْعَلْ ذَلِكَ الْخَلِيفَةَ مِنَّا وَ لَمْ يَقُولُوا- حَسَداً لآِدَمَ مِنْ جِهَةِ الْفِتْنَةِ وَ الرَّدِّ وَ الْجُحُودِ- وَ الْحَسَدُ الثَّانِي الَّذِي يَصِيرُ بِهِ الْعَبْدُ إِلَى الْكُفْرِ- وَ الشِّرْكِ فَهُوَ حَسَدُ إِبْلِيسَ فِي رَدِّهِ عَلَى اللَّهِ- وَ إِبَائِهِ عَنِ السُّجُودِ لآِدَمَ(ع) وَ قَالَ(ع)النَّاسُ فِي الْقُدْرَةِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ- رَجُلٍ يَزْعُمُ أَنَّ الْأَمْرَ مُفَوَّضٌ إِلَيْهِ- فَقَدْ وَهَّنَ اللَّهَ فِي سُلْطَانِهِ فَهُوَ هَالِكٌ- وَ رَجُلٍ يَزْعُمُ أَنَّ اللَّهَ أَجْبَرَ الْعِبَادَ عَلَى الْمَعَاصِي- وَ كَلَّفَهُمْ مَا لَا يُطِيقُونَ فَقَدْ ظَلَّمَ اللَّهَ فِي حُكْمِهِ فَهُوَ هَالِكٌ- وَ رَجُلٍ يَزْعُمُ أَنَّ اللَّهَ كَلَّفَ الْعِبَادَ مَا يُطِيقُونَهُ- وَ لَمْ يُكَلِّفْهُمْ مَا لَا يُطِيقُونَهُ فَإِذَا أَحْسَنَ حَمِدَ اللَّهَ وَ إِذَا أَسَاءَ اسْتَغْفَرَ اللَّهَ فَهَذَا مُسْلِمٌ بَالِغٌ. وَ قَالَ(ع)الْمَشْيُ الْمُسْتَعْجِلُ يَذْهَبُ بِبَهَاءِ الْمُؤْمِنِ وَ يُطْفِئُ نُورَهُ. وَ قَالَ(ع)إِنَّ اللَّهَ يُبْغِضُ الْغَنِيَّ الظَّلُومَ. وَ قَالَ(ع)الْغَضَبُ مَمْحَقَةٌ لِقَلْبِ الْحَكِيمِ- وَ مَنْ لَمْ يَمْلِكْ غَضَبَهُ لَمْ يَمْلِكْ عَقْلَهُ. وَ قَالَ الْفُضَيْلُ بْنُ الْعِيَاضِ‏ (2) قَالَ لِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَ تَدْرِي مَنِ‏

____________
(1) سورة البقرة: 28.
(2) هو أبو عليّ الفضل بن عياض بن مسعود بن بشر التميمى الفندينى الزاهد الصوفى المشهور أحد رجال الطريقة ولد بأبيورد من بلاد خراسان و قيل: بسمرقند و نشأ بأبيورد من أصحاب الصادق (عليه السلام) ثقة عظيم المنزلة قيل: لكنه عامى. و حكى أنّه كان في أول أمره شاطرا يقطع الطريق بين أبيورد و سرخس و كان سبب توبته أنّه عشق جارية فبينما هو يرتقى الجدران إليها سمع تاليا يتلو: «أَ لَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ».

فقال: يا ربّ قد آن، فرجع و أوى الليل الى خربة فإذا فيها رفقة فقال بعضهم: نرتحل و قال بعضهم حتّى نصبح فان فضيلا على الطريق يقطع علينا فتاب الفضيل و آمنهم فصار من كبار.

التالي صفحة 255 من 463 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...