وَ لَيْسَ يُحَبُّ لِلْمُلُوكِ أَنْ يُفَرِّطُوا فِي ثَلَاثٍ (1)- فِي حِفْظِ الثُّغُورِ وَ تَفَقُّدِ الْمَظَالِمِ- وَ اخْتِيَارِ الصَّالِحِينَ لِأَعْمَالِهِمْ- ثَلَاثُ خِلَالٍ (2) تَجِبُ لِلْمُلُوكِ عَلَى أَصْحَابِهِمْ وَ رَعِيَّتِهِمْ- الطَّاعَةُ لَهُمْ وَ النَّصِيحَةُ لَهُمْ فِي الْمَغِيبِ وَ الْمَشْهَدِ- وَ الدُّعَاءُ بِالنَّصْرِ وَ الصَّلَاحِ- ثَلَاثَةٌ تَجِبُ عَلَى السُّلْطَانِ لِلْخَاصَّةِ وَ الْعَامَّةِ- مُكَافَاةُ الْمُحْسِنِ بِالْإِحْسَانِ لِيَزْدَادُوا رَغْبَةً فِيهِ- وَ تَغَمُّدُ ذُنُوبِ الْمُسِيءِ لِيَتُوبَ وَ يَرْجِعَ عَنْ غَيِّهِ (3)- وَ تَأَلُّفُهُمْ جَمِيعاً بِالْإِحْسَانِ وَ الْإِنْصَافِ- ثَلَاثَةُ أَشْيَاءَ مَنِ احْتَقَرَهَا مِنَ الْمُلُوكِ وَ أَهْمَلَهَا- تَفَاقَمَتْ عَلَيْهِ- خَامِلٌ قَلِيلُ الْفَضْلِ شَذَّ عَنِ الْجَمَاعَةِ (4)- وَ دَاعِيَةٌ إِلَى بِدْعَةٍ- جَعَلَ جُنَّتَهُ الْأَمْرَ بِالْمَعْرُوفِ وَ النَّهْيَ عَنِ الْمُنْكَرِ- وَ أَهْلُ بَلَدٍ جَعَلُوا لِأَنْفُسِهِمْ رَئِيساً- يَمْنَعُ السُّلْطَانَ مِنْ إِقَامَةِ الْحُكْمِ فِيهِمْ- الْعَاقِلُ لَا يَسْتَخِفُّ بِأَحَدٍ- وَ أَحَقُّ مَنْ لَا يُسْتَخَفُّ بِهِ ثَلَاثَةٌ- الْعُلَمَاءُ وَ السُّلْطَانُ وَ الْإِخْوَانُ- لِأَنَّهُ مَنِ اسْتَخَفَّ بِالْعُلَمَاءِ أَفْسَدَ دِينَهُ- وَ مَنِ اسْتَخَفَّ بِالسُّلْطَانِ أَفْسَدَ دُنْيَاهُ- وَ مَنِ اسْتَخَفَّ بِالْإِخْوَانِ أَفْسَدَ مُرُوَّتَهُ- وَجَدْنَا بِطَانَةَ السُّلْطَانِ ثَلَاثَ طَبَقَاتٍ (5)- طَبَقَةً مُوَافِقَةً لِلْخَيْرِ- وَ هِيَ بَرَكَةٌ عَلَيْهَا وَ عَلَى السُّلْطَانِ وَ عَلَى الرَّعِيَّةِ- وَ طَبَقَةً غَايَتُهَا الْمُحَامَاةُ عَلَى مَا فِي أَيْدِيهَا- فَتِلْكَ لَا مَحْمُودَةٌ وَ لَا مَذْمُومَةٌ- بَلْ هِيَ إِلَى الذَّمِّ أَقْرَبُ- وَ طَبَقَةً مُوَافِقَةً لِلشَّرِّ- وَ هِيَ مَشْئُومَةٌ مَذْمُومَةٌ عَلَيْهَا وَ عَلَى السُّلْطَانِ
____________