فَصَدَعَتِ الدُّنْيَا عَمَّا الْتَذَّ بِنَوَاظِرِ فِكَرِهَا- مِنْ سُوءِ الْغَفْلَةِ وَ مِنْ عَجَبٍ كَيْفَ يَسْكُنُ إِلَيْهَا مَنْ يَعْرِفُهَا- وَ قَدِ اسْتَذْهَلَتْ عَقْلَهُ بِسُكُونِهَا- وَ تُزَيُّنِ الْمَعَاذِيرِ وَ خَسَأَتْ أَبْصَارُهُمْ عَنْ عَيْبِ التَّدْبِيرِ- وَ كُلَّمَا تَرَاءَتِ الْآيَاتِ وَ نَشْرَهَا مِنْ طَيِّ الدَّهْرِ- عَنِ الْقُرُونِ الْخَالِيَةِ الْمَاضِيَةِ وَ حَالِهِمْ وَ مَالِهِمْ- وَ كَيْفَ كَانُوا وَ مَا الدُّنْيَا وَ غُرُورُ الْأَيَّامِ- وَ هَلْ هِيَ إِلَّا لَوْعَةٌ مِنْ وَرَائِهَا* * * -جَوَى قَاتِلٍ أَوْ حَتْفُ نَفْسٍ يَسُوقُهَا (1) - وَ قَدْ أَغْرَقَ فِي ذَمِّ الدُّنْيَا الْأَدِلَّاءُ عَلَى طُرُقِ النَّجَاةِ- مِنْ كُلِّ عَالِمٍ- فَبَكَتِ الْعُيُونُ شَجَنَ الْقُلُوبِ فِيهَا دَماً- ثُمَّ دَرَسَتْ تِلْكَ الْمَعَالِمُ فَتَنَكَّرَتِ الْآثَارُ- وَ جُعِلَتْ فِي بُرْهَةٍ مِنْ مِحَنِ الدُّنْيَا- وَ تَفَرَّقَتْ وَرَثَةُ الْحِكْمَةِ- وَ بَقِيَتْ فَرْداً كَقَرْنِ الْأَعْضَبِ (2) وَحِيداً- أَقُولُ فَلَا أَجِدُ سَمِيعاً وَ أَتَوَجَّعُ فَلَا أَجِدُ مُشْتَكًى- وَ إِنْ أُبْكِهِمْ أَجْرُضْ وَ كَيْفَ تَجَلُّدِي* * * -وَ فِي الْقَلْبِ مِنِّي لَوْعَةٌ لَا أُطِيقُهَا (3) - وَ حَتَّى مَتَى أَتَذَكَّرُ حَلَاوَةَ مَذَاقِ الدُّنْيَا- وَ عُذُوبَةَ مَشَارِبِ أَيَّامِهَا- وَ أَقْتَفِي آثَارَ الْمُرِيدِينَ وَ أَتَنَسَّمُ أَرْوَاحَ الْمَاضِينَ (4)- مَعَ سَبْقِهِمْ إِلَى الْغِلِّ وَ الْفَسَادِ- وَ تَخَلُّفِي عَنْهُمْ فِي فَضَالَةِ طُرُقِ الدُّنْيَا- مُنْقَطِعاً مِنَ الْأَخِلَّاءِ- فَزَادَنِي جَلِيلَ الْخَطْبِ لِفَقْدِهِمْ جَوًى- وَ خَانَنِي الصَّبْرُ حَتَّى كَأَنَّنِي أَوَّلُ مُمْتَحَنٍ- أَتَذَكَّرُ مَعَارِفَ الدُّنْيَا وَ فِرَاقَ الْأَحِبَّةِ- فَلَوْ رَجَعَتْ تِلْكَ اللَّيَالِي كَعَهْدِهَا* * * -رَأَتْ أَهْلَهَا فِي صُورَةٍ لَا تَرُوقُهَا - فَمَنْ أَخُصُّ بِمُعَاتَبَتِي وَ مَنْ أُرْشِدُ بِنُدْبَتِي- وَ مَنْ أُبْكِي وَ مَنْ أَدَعُ أَشْجُو بِهَلَكَةِ الْأَمْوَاتِ- أَمْ بِسُوءِ خَلَفِ الْأَحْيَاءِ- وَ كُلٌّ يَبْعَثُ حُزْنِي وَ يَسْتَأْثِرُ بِعَبَرَاتِي- وَ مَنْ يُسْعِدُنِي فَأَبْكِي وَ قَدْ سُلِبَتِ الْقُلُوبُ لُبَّهَا- وَ رَقَّ الدَّمْعُ- وَ حَقٌّ لِلدَّاءِ أَنْ يَذُوبَ عَلَى طُولِ مُجَانَبَةِ الْأَطِبَّاءِ- وَ كَيْفَ بِهِمْ وَ قَدْ خَالَفُوا الْأَمْرَيْنِ- وَ سَبَقَهُمْ زَمَانُ الْهَادِينَ- وَ وُكِّلُوا إِلَى أَنْفُسِهِمْ يَتَنَسَّكُونَ فِي الضَّلَالاتِ- فِي دَيَاجِيرِ الظُّلُمَاتِ
____________