وَ سَحَبَتْ عَلَيْهِمْ أَذْيَالَ الْبَوَارِ- وَ طَحَنَتْهُمْ طَحْنَ الرَّحَى لِلْحَبِّ- وَ اسْتَوْدَعَتْهُمْ هَوْجَ الرِّيَاحِ (1)- تَسْحَبُ عَلَيْهِمْ أَذْيَالَهَا فَوْقَ مَصَارِعِهِمْ فِي فَلَوَاتِ الْأَرْضِ- فَتِلْكَ مَغَانِيهِمْ وَ هَذِي قُبُورُهُمْ (2)* * * -تَوَارَثَهَا أَعْصَارُهَا وَ قُبُورُهَا - أَيُّهَا الْمُجْتَهِدُ فِي آثَارِ مَنْ مَضَى مِنْ قَبْلِكَ مِنْ أُمَمِ السَّالِفَةِ- تَوَقَّفْ وَ تَفَهَّمْ وَ انْظُرْ أَيُّ عِزِّ مُلْكٍ أَوْ نَعِيمِ أُنْسٍ- أَوْ بَشَاشَةِ أُلْفٍ إِلَّا نَغَّصَتْ أَهْلَهُ قُرَّةُ أَعْيُنِهِمْ- وَ فَرَّقَتْهُمْ أَيْدِي الْمَنُونِ- فَأَلْحَقَتْهُمْ بِتَجَافِيفِ التُّرَابِ- فَأَضْحَوْا فِي فَجَوَاتِ قُبُورِهِمْ يَتَقَلَّبُونَ- وَ فِي بُطُونِ الْهَلَكَاتِ عِظَاماً وَ رُفَاتاً وَ صَلْصَالًا- فِي الْأَرْضِ هَامِدُونَ (3)- وَ آلَيْتُ لَا تُبْقِي اللَّيَالِي بَشَاشَةً (4)* * * -وَ لَا جِدَّةً إِلَّا سَرِيعاً خُلُوقُهَا - وَ فِي مَطَالِعِ أَهْلِ الْبَرْزَخِ وَ خُمُودِ تِلْكَ الرَّقْدَةِ- وَ طُولِ تِلْكَ الْإِقَامَةِ طُفِيَتْ مَصَابِيحُ النَّظَرِ- وَ اضْمَحَلَّتْ غَوَامِضُ الْفِكَرِ- وَ ذَمَّ الْغُفُولَ أَهْلُ الْعُقُولِ- وَ كَمْ بَقِيتُ مُتَلَذِّذاً فِي طَوَامِسِ هَوَامِدِ تِلْكَ الْغُرُفَاتِ- فَنَوَّهْتُ بِأَسْمَاءِ الْمُلُوكِ وَ هَتَفْتُ بِالْجَبَّارِينَ (5)- وَ دَعَوْتُ الْأَطِبَّاءَ وَ الْحُكَمَاءَ- وَ نَادَيْتُ مَعَادِنَ الرِّسَالَةِ وَ الْأَنْبِيَاءِ- أَتَمَلْمَلُ تَمَلْمُلَ السَّلِيمِ (6) وَ أَبْكِي بُكَاءَ الْحَزِينِ- أُنَادِي وَ لاتَ حِينَ مَناصٍ (7)- سِوَى أَنَّهُمْ كَانُوا فَبَانُوا وَ أَنَّنِي* * * -عَلَى جُدَدِ قَصْدٍ سَرِيعاً لُحُوقُهَا - وَ تَذَكَّرْتُ مَرَاتِبَ الْفَهْمِ وَ غَضَاضَةَ فِطَنِ الْعُقُولِ- بِتَذَكُّرِ قَلْبٍ جَرِيحٍ
____________