فَمَا عَيْشَةٌ إِلَّا تَزِيدُ مَرَارَةً* * * -وَ لَا ضَيْقَةٌ إِلَّا وَ يَزْدَادُ ضِيقُهَا - فَكَيْفَ يَرْقَأُ دَمْعُ لَبِيبٍ أَوْ يَهْدَأُ طَرْفُ مُتَوَسِّمٍ (1)- عَلَى سُوءِ أَحْكَامِ الدُّنْيَا وَ مَا تَفْجَأُ بِهِ أَهْلَهَا- مِنْ تَصَرُّفِ الْحَالاتِ وَ سُكُونِ الْحَرَكَاتِ- وَ كَيْفَ يَسْكُنُ إِلَيْهَا مَنْ يَعْرِفُهَا- وَ هِيَ تَفْجَعُ الْآبَاءَ بِالْأَبْنَاءِ- وَ تُلْهِي الْأَبْنَاءَ عَنِ الْآبَاءِ تُعْدِمُهُمْ أَشْجَانَ قُلُوبِهِمْ (2)- وَ تَسْلُبُهُمْ قُرَّةَ عُيُونِهِمْ- وَ تَرْمِي قَسَاوَاتِ الْقُلُوبِ بِأَسْهُمٍ* * * -وَ جَمْرِ فِرَاقٍ لَا يَبُوخُ حَرِيقُهَا (3) - وَ مَا عَسَيْتُ أَنْ أَصِفَ عَنْ مِحَنِ الدُّنْيَا- وَ أَبْلُغَ مِنْ كَشْفِ الْغِطَاءِ عَمَّا وُكِّلَ بِهِ دَوْرُ الْفَلَكِ- مِنْ عُلُومِ الْغُيُوبِ- وَ لَسْتُ أَذْكُرُ مِنْهَا إِلَّا قَتِيلًا أَفْنَتْهُ- أَوْ مُغَيَّبِ ضَرِيحٍ تَجَافَتْ عَنْهُ (4)- فَاعْتَبِرْ أَيُّهَا السَّامِعُ بِهَلَكَاتِ الْأُمَمِ- وَ زَوَالِ النِّقَمِ- وَ فَظَاعَةِ مَا تَسْمَعُ وَ تَرَى مِنْ سُوءِ آثَارِهَا فِي الدِّيَارِ الْخَالِيَةِ- وَ الرُّسُومِ الْفَانِيَةِ وَ الرُّبُوعِ الصَّمُوتِ (5)- وَ كَمْ عَاقِلٌ أَفْنَتْ فَلَمْ تَبْكِ شَجْوَهُ (6)* * * -وَ لَا بُدَّ أَنْ تَفْنَى سَرِيعاً لُحُوقُهَا - فَانْظُرْ بِعَيْنِ قَلْبِكَ إِلَى مَصَارِعِ أَهْلِ الْبَذَخِ (7)- وَ تَأَمَّلْ مَعَاقِلَ الْمُلُوكِ وَ مَصَانِعَ الْجَبَّارِينَ (8)- وَ كَيْفَ عَرَكَتْهُمُ الدُّنْيَا بِكَلَاكِلِ الْفَنَاءِ (9)- وَ جَاهَرَتْهُمْ بِالْمُنْكَرَاتِ
____________