بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الخامس والسبعون 75 · صفحة 134 من 463

[صفحة 134]

ذَكَرْتَ خَيْراً عَلِمُوهُ‏ (1)- وَ عَلِمْتَ شَيْئاً جَهِلُوهُ- بَلْ حَظِيتَ‏ (2) بِمَا حَلَّ مِنْ حَالِكَ فِي صُدُورِ الْعَامَّةِ وَ كَلَّفَهُمْ بِكَ- إِذْ صَارُوا يَقْتَدُونَ بِرَأْيِكَ وَ يَعْمَلُونَ بِأَمْرِكَ- إِنْ أَحْلَلْتَ أَحَلُّوا وَ إِنْ حَرَّمْتَ حَرَّمُوا- وَ لَيْسَ ذَلِكَ عِنْدَكَ- وَ لَكِنْ أَظْهَرَهُمْ عَلَيْكَ رَغْبَتُهُمْ فِيمَا لَدَيْكَ- ذَهَابُ عُلَمَائِهِمْ وَ غَلَبَةُ الْجَهْلِ عَلَيْكَ وَ عَلَيْهِمْ- وَ حُبُّ الرِّئَاسَةِ وَ طَلَبُ الدُّنْيَا مِنْكَ وَ مِنْهُمْ- أَ مَا تَرَى مَا أَنْتَ فِيهِ مِنَ الْجَهْلِ وَ الْغِرَّةِ- وَ مَا النَّاسُ فِيهِ مِنَ الْبَلَاءِ وَ الْفِتْنَةِ- قَدِ ابْتَلَيْتَهُمْ وَ فَتَنْتَهُمْ- بِالشُّغُلِ عَنْ مَكَاسِبِهِمْ مِمَّا رَأَوْا- فَتَاقَتْ نُفُوسُهُمْ‏ (3) إِلَى أَنْ يَبْلُغُوا مِنَ الْعِلْمِ مَا بَلَغْتَ- أَوْ يُدْرِكُوا بِهِ مِثْلَ الَّذِي أَدْرَكْتَ- فَوَقَعُوا مِنْكَ فِي بَحْرٍ لَا يُدْرَكُ عُمْقُهُ- وَ فِي بَلَاءٍ لَا يُقْدَرُ قَدْرُهُ- فَاللَّهُ لَنَا وَ لَكَ وَ هُوَ الْمُسْتَعَانُ- أَمَّا بَعْدُ فَأَعْرِضْ عَنْ كُلِّ مَا أَنْتَ فِيهِ- حَتَّى تَلْحَقَ بِالصَّالِحِينَ الَّذِينَ دُفِنُوا فِي أَسْمَالِهِمْ‏ (4)- لَاصِقَةً بُطُونُهُمْ بِظُهُورِهِمْ- لَيْسَ بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَ اللَّهِ حِجَابٌ- وَ لَا تَفْتِنُهُمُ الدُّنْيَا وَ لَا يُفْتَنُونَ بِهَا- رَغِبُوا فَطُلِبُوا فَمَا لَبِثُوا أَنْ لَحِقُوا- فَإِذَا كَانَتِ الدُّنْيَا تَبْلُغُ مِنْ مِثْلِكَ هَذَا الْمَبْلَغَ- مَعَ كِبَرِ سِنِّكَ وَ رُسُوخِ عِلْمِكَ وَ حُضُورِ أَجَلِكَ- فَكَيْفَ يَسْلَمُ الْحَدَثُ فِي سِنِّهِ- الْجَاهِلُ فِي عِلْمِهِ الْمَأْفُونُ فِي رَأْيِهِ‏ (5)- الْمَدْخُولُ فِي عَقْلِهِ- إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ‏- عَلَى مَنِ الْمُعَوَّلُ وَ عِنْدَ مَنِ الْمُسْتَعْتَبُ- نَشْكُو إِلَى اللَّهِ بَثَّنَا (6) وَ مَا نَرَى فِيكَ- وَ نَحْتَسِبُ عِنْدَ اللَّهِ مُصِيبَتَنَا بِكَ- فَانْظُرْ كَيْفَ شُكْرُكَ لِمَنْ غَذَّاكَ بِنِعَمِهِ صَغِيراً وَ كَبِيراً- وَ كَيْفَ إِعْظَامُكَ لِمَنْ‏

____________
(1) في بعض النسخ «أم هل ترى ذكرت خيرا علموه و عملت شيئا جهلوه». و في بعضها «أم هل تراه ذكرا خيرا عملوه و عملت شيئا جهلوه».
(2) من الحظ. رجل حظى إذا كان ذا منزلة.
(3) تاقت: اشتاقت.
(4) الاسمال: جمع سمل- بالتحريك-: الثوب الخلق البالى.
(5) المأفون: الذي ضعف رأيه. و المدخول في عقله: الذي دخل في عقله الفساد.
(6) المعول: المعتمد و المستغاث. و استعتبه: استرضاه. و البث: الحال، الشتات، أشدّ الحزن.
التالي صفحة 134 من 463 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...