شُغُلًا يَسْتَفْرِغُ عَلَيْهِ أَحْزَانَهُ- وَ يَذْهَلُهُ عَنْ دُنْيَاهُ- وَ يُكْثِرُ نَصَبَهُ لِطَلَبِ الْخَلَاصِ مِنْهُ- فَكَيْفَ وَ هُوَ بَعْدَ ذَلِكَ مُرْتَهَنٌ بِاكْتِسَابِهِ- مُسْتَوْقَفٌ عَلَى حِسَابِهِ- لَا وَزِيرَ لَهُ يَمْنَعُهُ وَ لَا ظَهِيرَ عَنْهُ يَدْفَعُهُ- وَ يَوْمَئِذٍ لا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمانُها لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ- أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمانِها خَيْراً- قُلِ انْتَظِرُوا إِنَّا مُنْتَظِرُونَ- أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ- فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ ضَمِنَ لِمَنِ اتَّقَاهُ- أَنْ يُحَوِّلَهُ عَمَّا يَكْرَهُ إِلَى مَا يُحِبُّ- وَ يَرْزُقَهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ- فَإِيَّاكَ أَنْ تَكُونَ مِمَّنْ يَخَافُ عَلَى الْعِبَادِ مِنْ ذُنُوبِهِمْ- وَ يَأْمَنُ الْعُقُوبَةَ مِنْ ذَنْبِهِ- فَإِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَا يُخْدَعُ عَنْ جَنَّتِهِ- وَ لَا يُنَالُ مَا عِنْدَهُ إِلَّا بِطَاعَتِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ.
4- كشف (1)، كشف الغمة خَطَبَ الْحُسَيْنُ(ع)فَقَالَ أَيُّهَا النَّاسُ نَافِسُوا فِي الْمَكَارِمِ وَ سَارِعُوا فِي الْمَغَانِمِ- وَ لَا تَحْتَسِبُوا بِمَعْرُوفٍ لَمْ تَعْجَلُوا- وَ اكْسِبُوا الْحَمْدَ بِالنُّجْحِ- وَ لَا تَكْتَسِبُوا بِالْمَطْلِ ذَمّاً- فَمَهْمَا يَكُنْ لِأَحَدٍ عِنْدَ أَحَدٍ صَنِيعَةٌ- لَهُ رَأَى أَنَّهُ لَا يَقُومُ بِشُكْرِهَا فَاللَّهُ لَهُ بِمُكَافَاتِهِ- فَإِنَّهُ أَجْزَلُ عَطَاءً وَ أَعْظَمُ أَجْراً- وَ اعْلَمُوا أَنَّ حَوَائِجَ النَّاسِ إِلَيْكُمْ مِنْ نِعَمِ اللَّهِ عَلَيْكُمْ- فَلَا تَمَلُّوا النِّعَمَ فَتَحُورَ نِقَماً (2)- وَ اعْلَمُوا أَنَّ الْمَعْرُوفَ مُكْسِبٌ حَمْداً وَ مُعَقِّبٌ أَجْراً- فَلَوْ رَأَيْتُمُ الْمَعْرُوفَ رَجُلًا- رَأَيْتُمُوهُ حَسَناً جَمِيلًا تَسُرُّ النَّاظِرِينَ- وَ لَوْ رَأَيْتُمُ اللُّؤْمَ رَأَيْتُمُوهُ سَمِجاً (3) مُشَوَّهاً- تَنْفِرُ مِنْهُ الْقُلُوبُ وَ تُغَضُّ دُونَهُ الْأَبْصَارُ- أَيُّهَا النَّاسُ مَنْ جَادَ سَادَ وَ مَنْ بَخِلَ رَذُلَ- وَ إِنَّ أَجْوَدَ النَّاسِ مَنْ أَعْطَى مَنْ لَا يَرْجُوهُ- وَ إِنَّ أَعْفَى النَّاسِ مَنْ عَفَا عَنْ قُدْرَةٍ- وَ إِنَّ أَوْصَلَ النَّاسِ مَنْ وَصَلَ مَنْبدهشة. اى لو كانت الدنيا آخر أمركم و ليس وراءها شيء لجدير بأن الإنسان يجد و يتعب و يسعى لطلب الخلاص من الموت و تبعاته و يشغل عن غيره.
(1) كشف الغمّة ج 2 ص 241.