ذِي دِينٍ أَوْ مُرُوَّةٍ أَوْ حَسَبٍ- فَأَمَّا ذُو الدِّينِ فَيَصُونُ دِينَهُ- وَ أَمَّا ذُو الْمُرُوَّةِ فَإِنَّهُ يَسْتَحْيِي لِمُرُوَّتِهِ- وَ أَمَّا ذُو الْحَسَبِ فَيَعْلَمُ أَنَّكَ لَمْ تُكْرِمْ وَجْهَكَ- أَنْ تَبْذُلَهُ لَهُ فِي حَاجَتِكَ- فَهُوَ يَصُونُ وَجْهَكَ أَنْ يَرُدَّكَ بِغَيْرِ قَضَاءِ حَاجَتِكَ. وَ قَالَ(ع)الْإِخْوَانُ أَرْبَعَةٌ فَأَخٌ لَكَ وَ لَهُ وَ أَخٌ لَكَ- وَ أَخٌ عَلَيْكَ وَ أَخٌ لَا لَكَ وَ لَا لَهُ- فَسُئِلَ عَنْ مَعْنَى ذَلِكَ- فَقَالَ(ع)الْأَخُ الَّذِي هُوَ لَكَ وَ لَهُ- فَهُوَ الْأَخُ الَّذِي يَطْلُبُ بِإِخَائِهِ بَقَاءَ الْإِخَاءِ- وَ لَا يَطْلُبُ بِإِخَائِهِ مَوْتَ الْإِخَاءِ- فَهَذَا لَكَ وَ لَهُ- لِأَنَّهُ إِذَا تَمَّ الْإِخَاءُ طَابَتْ حَيَاتُهُمَا جَمِيعاً- وَ إِذَا دَخَلَ الْإِخَاءُ فِي حَالِ التَّنَاقُصِ بَطَلَ جَمِيعاً- وَ الْأَخُ الَّذِي هُوَ لَكَ- فَهُوَ الْأَخُ الَّذِي قَدْ خَرَجَ بِنَفْسِهِ عَنْ حَالِ الطَّمَعِ- إِلَى حَالِ الرَّغْبَةِ- فَلَمْ يَطْمَعْ فِي الدُّنْيَا إِذَا رَغِبَ فِي الْإِخَاءِ- فَهَذَا مُوَفِّرٌ (1) عَلَيْكَ بِكُلِّيَّتِهِ- وَ الْأَخُ الَّذِي هُوَ عَلَيْكَ- فَهُوَ الْأَخُ الَّذِي يَتَرَبَّصُ بِكَ الدَّوَائِرَ (2)- وَ يُغَشِّي السَّرَائِرَ وَ يَكْذِبُ عَلَيْكَ بَيْنَ الْعَشَائِرِ- وَ يَنْظُرُ فِي وَجْهِكَ نَظَرَ الْحَاسِدِ- فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ الْوَاحِدِ- وَ الْأَخُ الَّذِي لَا لَكَ وَ لَا لَهُ- فَهُوَ الَّذِي قَدْ مَلَأَهُ اللَّهُ حُمْقاً فَأَبْعَدَهُ سُحْقاً (3)- فَتَرَاهُ يُؤْثِرُ نَفْسَهُ عَلَيْكَ- وَ يَطْلُبُ شُحّاً مَا لَدَيْكَ. وَ قَالَ(ع)مِنْ دَلَائِلِ عَلَامَاتِ الْقَبُولِ- الْجُلُوسُ إِلَى أَهْلِ الْعُقُولِ- وَ مِنْ عَلَامَاتِ أَسْبَابِ الْجَهْلِ- الْمُمَارَاةُ لِغَيْرِ أَهْلِ الْكُفْرِ (4)- وَ مِنْ دَلَائِلِ الْعَالِمِ انْتِقَادُهُ لِحَدِيثِهِ- وَ عِلْمُهُ بِحَقَائِقِ فُنُونِ النَّظَرِ. وَ قَالَ(ع)إِنَّ الْمُؤْمِنَ اتَّخَذَ اللَّهَ عِصْمَتَهُ وَ قَوْلَهُ مِرْآتَهُ- فَمَرَّةً يَنْظُرُ فِي نَعْتِ الْمُؤْمِنِينَ- وَ تَارَةً يَنْظُرُ فِي الْمُتَجَبِّرِينَ- فَهُوَ مِنْهُ فِي لَطَائِفَ- وَ مِنْ نَفْسِهِ فِي تَعَارُفٍ- وَ مِنْ فِطْنَتِهِ فِي يَقِينٍ- وَ مِنْ قُدْسِهِ عَلَى تَمْكِينٍ (5).
____________