بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السبعون 70 · صفحة 13 من 415

[صفحة 13]

كما أن ويل كلمة عذاب و بعض اللغويين يستعمل كلا منهما مكان الأخرى و الطاغوت فلعوت من الطغيان و هو تجاوز الحد و أصله طغيوت فقدموا لأمه على عينه على خلاف القياس ثم قلبوا الياء ألفا فصار طاغوت و هو يطلق على الكاهن و الشيطان و الأصنام و على كل رئيس في الضلالة و على كل ما يصد عن عبادة الله تعالى و على ما عبد من دون الله و يجي‏ء مفردا لقوله تعالى‏ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَ قَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ‏ (1) و جمعا كقوله تعالى‏ وَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِياؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُماتِ‏ (2). و قال (قدّس سرّه) لعلك تظن أن ما تضمنه هذا الحديث من أن الطاعة لأهل المعاصي عبادة لهم جار على ضرب من التجوز لا الحقيقة و ليس كذلك بل هو حقيقة فإن العبادة ليست إلا الخضوع و التذلل و الطاعة و الانقياد و لهذا جعل سبحانه اتباع الهوى و الانقياد إليه عبادة للهوى فقال‏ أَ رَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ‏ (3) و جعل طاعة الشيطان عبادة له فقال تعالى‏ أَ لَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يا بَنِي آدَمَ أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطانَ‏ (4). ثم نقل أخبارا كثيرة في ذلك فقال بعد ذلك و إذا كان اتباع الغير و الانقياد إليه عبادة له فأكثر الخلق عند التحقيق مقيمون على عبادة أهواء نفوسهم الخسيسة الدنية و شهواتهم البهيمية و السبعية على كثرة أنواعها و اختلاف أجناسها و هي أصنامهم التي هم عليها عاكفون و الأنداد التي هم لها من دون الله عابدون و هذا هو الشرك الخفي نسأل الله سبحانه أن يعصمنا عنه و يطهر نفوسنا عنه بمنه و كرمه. و غفلة عطف على خوف و عطفه على عبادة الطاغوت بعيد في لهو

____________
(1) النساء: 60.
(2) البقرة: 257.
(3) الفرقان: 43.
(4) يس: 60.
التالي صفحة 13 من 415 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...