بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السبعون 70 · صفحة 14 من 415

[صفحة 14]

قال الشيخ البهائي رحمه الله لفظة في هنا إما للظرفية المجازية كما في نحو النجاة في الصدق أو بمعنى مع كما في قوله تعالى‏ ادْخُلُوا فِي أُمَمٍ‏ (1) و للسببية كقوله تعالى‏ فَذلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ‏ (2).

إذا أقبلت علينا قال (قدّس سرّه) الشرطيتان واقعتان موقع أي المفسرة لحب الصبي لأمه. قال الطاعة لأهل المعاصي قال رحمه الله ما ذكره هذا الرجل المتكلم لعيسى على نبينا و آله و (عليه السلام) في وصف أصحاب تلك القرية و ما كانوا عليه من الخوف القليل و الأمل البعيد و الغفلة و اللهو و اللعب و الفرح بإقبال الدنيا و الخوف بإدبارها هو بعينه حالنا و حال أهل زماننا بل أكثرهم خال عن ذلك الخوف القليل أيضا نعوذ بالله من الغفلة و سوء المنقلب: قال جبال من جمر في القاموس الجمرة النار المتقدة و الجمع جمر قال الشيخ المتقدم ذكره رحمه الله هذا صريح في وقوع العذاب في مدة البرزخ أعني ما بين الموت و البعث و قد انعقد عليه الإجماع و نطقت به الأخبار و دل عليه القرآن العزيز و قال به أكثر أهل الملل و إن وقع الاختلاف في تفاصيله و الذي يجب علينا هو التصديق المجمل بعذاب واقع بعد الموت و قبل الحشر في الجملة و أما كيفياتها و تفاصيله فلم نكلف بمعرفتها على التفصيل و أكثرها مما لا تسعه عقولنا فينبغي ترك البحث و الفحص عن تلك التفاصيل و صرف الوقت فيما هو أهم منها أعني فيما يصرف ذلك العذاب و يدفعه عنا كيف ما كان و على أي نوع حصل و هو المواظبة على الطاعات و اجتناب المنهيات لئلا يكون حالنا في الفحص عن ذلك و الاشتغال به عن الفكر فيما يدفعه و ينجي منه كحال شخص أخذه السلطان و حبسه ليقطع في غد يده و يجذع أنفه فترك الفكر في الحيل المؤدية إلى خلاصه و بقي طول ليله متفكرا في أنه هل يقطع بالسكين أو بالسيف و هل‏

____________
(1) الأعراف: 38.
(2) يوسف: 32.
التالي صفحة 14 من 415 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...