بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء التاسع والستون 69 · صفحة 120 من 349

[صفحة 120]

وَ لَبْسِ الْحَقِّ بِالْبَاطِلِ وَ ذَلِكَ بِأَنَّ الزِّينَةَ تَصْدِفُ عَنِ الْبَيِّنَةِ (1) وَ أَنَّ تَسْوِيلَ النَّفْسِ تُقْحِمُ عَلَى الشَّهْوَةِ وَ أَنَّ الْعِوَجَ يَمِيلُ بِصَاحِبِهِ مَيْلًا عَظِيماً وَ أَنَّ اللَّبْسَ‏ ظُلُماتٌ بَعْضُها فَوْقَ بَعْضٍ‏ فَذَلِكَ الْكُفْرُ وَ دَعَائِمُهُ وَ شُعَبُهُ وَ قَالَ وَ النِّفَاقُ عَلَى أَرْبَعِ دَعَائِمَ عَلَى الْهَوَى وَ الْهُوَيْنَا وَ الْحَفِيظَةِ وَ الطَّمَعِ فَالْهَوَى عَلَى أَرْبَعِ شُعَبٍ عَلَى الْبَغْيِ وَ الْعُدْوَانِ وَ الشَّهْوَةِ وَ الطُّغْيَانِ فَمَنْ بَغَى كَثُرَتْ غَوَائِلُهُ وَ تُخُلِّيَ مِنْهُ وَ نُصِرَ عَلَيْهِ وَ مَنِ اعْتَدَى لَمْ يُؤْمَنْ بَوَائِقُهُ وَ لَمْ يَسْلَمْ قَلْبُهُ وَ لَمْ يَمْلِكْ نَفْسَهُ عَنِ الشَّهَوَاتِ وَ مَنْ لَمْ يَعْذِلْ نَفْسَهُ فِي الشَّهَوَاتِ خَاضَ فِي الْخَبِيثَاتِ وَ مَنْ طَغَى ظَلَّ عَلَى الْعَمَلِ بِلَا حُجَّةٍ (2) وَ الْهُوَيْنَا (3) عَلَى أَرْبَعِ شُعَبٍ عَلَى الْغِرَّةِ وَ الْأَمَلِ وَ الْهَيْبَةِ وَ الْمُمَاطَلَةِ وَ ذَلِكَ لِأَنَّ الْهَيْبَةَ تَرُدُّ عَنِ الْحَقِّ وَ الْمُمَاطَلَةَ تُفَرِّطُ فِي الْعَمَلِ حَتَّى يَقْدَمَ عَلَيْهِ الْأَجَلُ وَ لَوْ لَا الْأَمَلُ عَلِمَ الْإِنْسَانُ حَسَبَ مَا هُوَ فِيهِ وَ لَوْ عَلِمَ حَسَبَ مَا هُوَ فِيهِ مَاتَ خُفَاتاً (4) مِنَ الْهَوْلِ وَ الْوَجَلِ وَ الْغِرَّةَ تَقْصُرُ بِالْمَرْءِ عَنِ الْعَمَلِ وَ الْحَفِيظَةُ عَلَى أَرْبَعِ شُعَبٍ عَلَى الْكِبْرِ وَ الْفَخْرِ وَ الْحَمِيَّةِ وَ الْعَصَبِيَّةِ فَمَنِ اسْتَكْبَرَ أَدْبَرَ عَنِ الْحَقِّ وَ مَنْ فَخَرَ فَجَرَ وَ مَنْ حَمِيَ أَصَرَّ عَلَى الذُّنُوبِ وَ مَنْ أَخَذَتْهُ الْعَصَبِيَّةُ جَارَ فَبِئْسَ الْأَمْرُ أَمْرٌ بَيْنَ إِدْبَارٍ وَ فُجُورٍ وَ إِصْرَارٍ وَ جَوْرٍ عَلَى الصِّرَاطِ وَ الطَّمَعُ عَلَى أَرْبَعِ شُعَبٍ الْفَرَحِ وَ الْمَرَحِ وَ اللَّجَاجَةِ وَ التَّكَاثُرِ فَالْفَرَحُ مَكْرُوهٌ عِنْدَ اللَّهِ وَ الْمَرَحُ خُيَلَاءُ وَ اللَّجَاجَةُ بَلَاءٌ لِمَنِ اضْطَرَّتْهُ إِلَى حَمْلِ الْآثَامِ‏

____________
(1) يعني أن زينة الباطل يمنع النظر و يصدفه عن الدليل الذي يبين الحق من الباطل و هذا هو المراد بقوله «اعجاب بالزينة».
(2) في بعض النسخ «على عمد بلا حجة» كما في المصدر المطبوع.
(3) الهوينا: التؤدة و الرفق، و هي تصغير الهونى و الهونى تأنيث الاهون و يجوز أن تكون الهونى فعلى اسما من الهينة أي السكينة و الوقار، و لعلّ المراد هنا السكينة و الهوينا التي تراها على الفراعنة و الجبارين، و هي المناسبة للغرة و الامل و الهيبة و المماطلة.
(4) أي مات فجاءة.
التالي صفحة 120 من 349 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...