بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوارالجزء الثامن والستون 68 · صفحة 112 من 437

[صفحة 112]

وَ اللَّهُ عَلى‏ كُلِّ شَيْ‏ءٍ وَكِيلٌ‏ (1) فتوكل عليه فإنه عالم بحالهم و فاعل بهم جزاء أقوالهم و أفعالهم.

مِمَّا تُشْرِكُونَ مِنْ دُونِهِ‏ (2) أي من إشراككم آلهة من دونه‏ فَكِيدُونِي جَمِيعاً ثُمَّ لا تُنْظِرُونِ‏ واجههم بهذا الكلام مع قوتهم و شدتهم و كثرتهم و تعطشهم إلى إراقة دمه ثقة بالله و اعتمادا على عصمته إياه و استهانة بهم و بكيدهم و إن اجتمعوا عليه و تواطئوا على إهلاكه‏ إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَ رَبِّكُمْ‏ تقرير له و المعنى و إن بذلتم غاية وسعكم لم تضروني فإني متوكل على الله واثق بكلاءته و هو مالكي و مالككم و لا يحيق بي ما لم يرده و لا تقدرون على ما لم يقدره‏ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِناصِيَتِها أي إلا و هو مالك لها قاهر عليها يصرفها على ما يريد بها و الأخذ بالناصية تمثيل لذلك‏ إِنَّ رَبِّي عَلى‏ صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ‏ أي إنه على الحق و العدل لا يضيع عنده معتصم و لا يفوته ظالم.

- وَ فِي تَفْسِيرِ الْعَيَّاشِيِ‏ (3) عَنِ ابْنِ مَعْمَرٍ قَالَ قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)فِي قَوْلِهِ‏ إِنَّ رَبِّي عَلى‏ صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ‏ يَعْنِي أَنَّهُ عَلَى حَقٍّ يَجْزِي بِالْإِحْسَانِ إِحْسَاناً وَ بِالسَّيِّئِ سَيِّئاً وَ يَعْفُو عَمَّنْ يَشَاءُ وَ يَغْفِرُ سُبْحَانَهُ وَ تَعَالَى. وَ ما تَوْفِيقِي‏ (4) أي لإصابة الحق و الثواب‏ إِلَّا بِاللَّهِ‏ أي بهدايته و معونته‏ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ‏ فإنه القادر المتمكن من كل شي‏ء دون غيره قيل و فيه إشارة إلى محض التوحيد الذي هو أقصى مراتب العلم بالمبدإ وَ إِلَيْهِ أُنِيبُ‏ إشارة إلى معرفة المعاد نبه بهذه الكلمات على إقباله على الله بشراشره فيما يأتي و يذر و حسم أطماع الكفار و عدم المبالاة بعداوتهم و تهديدهم بالرجوع إلى الله للجزاء. وَ لِلَّهِ غَيْبُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ‏ (5) لا لغيره‏ وَ إِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ‏ لا إلى‏

____________
(1) هود: 12.
(2) هود: 54- 56.
(3) تفسير العيّاشيّ ج 2 ص 151.
(4) هود: 88.
(5) هود: 123.
التالي صفحة 112 من 437 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...