بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوارالجزء الثامن والستون 68 · صفحة 113 من 437

[صفحة 113]

غيره‏ فَاعْبُدْهُ وَ تَوَكَّلْ عَلَيْهِ‏ فإنه كافيك‏ وَ ما رَبُّكَ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ‏ أنت و هم فيجازي كلا ما يستحقه. وَ إِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي‏ (1) أي و إن لم تصرف عني‏ كَيْدَهُنَ‏ في تحبيب ذلك إلي و تحسينه عندي بالتثبيت على العصمة أَصْبُ إِلَيْهِنَ‏ أي أمل إلى إجابتهن أو إلى أنفسهن بطبعي و مقتضى شهوتي و الصبو الميل إلى الهوى‏ وَ أَكُنْ مِنَ الْجاهِلِينَ‏ أي من السفهاء بارتكاب ما يدعونني إليه.

لِلَّذِي ظَنَ‏ (2) أي علم‏ اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ‏ أي اذكر حالي عند الملك و أني حبست ظلما لكي يخلصني من السجن‏ فَأَنْساهُ الشَّيْطانُ ذِكْرَ رَبِّهِ‏ أي فأنسى الشيطان صاحب الشراب أن يذكره لربه و قيل أنسى يوسف ذكر الله حتى استعان بغيره‏ فَلَبِثَ فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ‏ - رَوَى الْعَيَّاشِيُّ عَنِ الصَّادِقِ(ع)أَنَّهُ قَالَ: سَبْعَ سِنِينَ.

- وَ عَنْهُ(ع)لَمْ يَفْزَعْ يُوسُفُ فِي حَالَةٍ إِلَى اللَّهِ فَيَدْعُوَهُ فَلِذَلِكَ قَالَ اللَّهُ‏ فَأَنْساهُ الشَّيْطانُ ذِكْرَ رَبِّهِ فَلَبِثَ فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ‏ قَالَ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى يُوسُفَ فِي سَاعَتِهِ تِلْكَ يَا يُوسُفُ مَنْ أَرَاكَ الرُّؤْيَا الَّتِي رَأَيْتَهَا فَقَالَ أَنْتَ يَا رَبِّي قَالَ فَمَنْ حَبَّبَكَ إِلَى أَبِيكَ قَالَ أَنْتَ يَا رَبِّي قَالَ فَمَنْ وَجَّهَ السَّيَّارَةَ إِلَيْكَ فَقَالَ أَنْتَ يَا رَبِّي قَالَ فَمَنْ عَلَّمَكَ الدُّعَاءَ الَّذِي دَعَوْتَ بِهِ حَتَّى جَعَلَ لَكَ مِنَ الْجُبِّ فَرَجاً قَالَ أَنْتَ يَا رَبِّي قَالَ فَمَنْ جَعَلَ لَكَ مِنْ كَيْدِ المَرْأَةِ مَخْرَجاً قَالَ أَنْتَ يَا رَبِّي قَالَ فَمَنْ أَنْطَقَ لِسَانَ الصَّبِيِّ بِعُذْرِكَ قَالَ أَنْتَ يَا رَبِّي قَالَ فَمَنْ صَرَفَ كَيْدَ امْرَأَةِ الْعَزِيزِ وَ النِّسْوَةِ قَالَ أَنْتَ يَا رَبِّي قَالَ فَمَنْ أَلْهَمَكَ تَأْوِيلَ الرُّؤْيَا قَالَ أَنْتَ يَا رَبِّي قَالَ فَكَيْفَ اسْتَعَنْتَ بِغَيْرِي وَ لَمْ تَسْتَعِنْ بِي وَ تَسْأَلْنِي أَنْ أُخْرِجَكَ مِنَ السِّجْنِ وَ اسْتَعَنْتَ وَ أَمَّلْتَ عَبْداً مِنْ عِبَادِي لِيَذْكُرَ إِلَى مَخْلُوقٍ مِنْ خَلْقِي فِي قَبْضَتِي وَ لَمْ تَفْزَعْ إِلَيَّ الْبَثْ فِي السِّجْنِ بِذَنْبِكَ بِضْعَ سِنِينَ بِإِرْسَالِكَ عَبْداً إِلَى عَبْدٍ (3).

____________
(1) يوسف: 33.
(2) يوسف: 42.
(3) تفسير العيّاشيّ ج 2 ص 176.
التالي صفحة 113 من 437 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...