بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوارالجزء الثامن والستون 68 · صفحة 111 من 437

[صفحة 111]

أي ثم ادعوا علي‏ وَ لا تُنْظِرُونِ‏ أي لا تمهلوني. وَ قالَ مُوسى‏ (1) لما رأى تخوف المؤمنين به‏ يا قَوْمِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوا أي فثقوا به و أسندوا أمركم إليه و اعتمدوا عليه‏ إِنْ كُنْتُمْ مُسْلِمِينَ‏ أي مستسلمين لقضاء الله مخلصين له و ليس هذا تعليق الحكم بشرطين فإن المعلق بالإيمان وجوب التوكل فإنه المقتضي له و المشروط بالإسلام حصوله فإنه لا يوجد مع التخليط و نظيره إن دعاك زيد فأجبه إن قدرت‏ فَقالُوا عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنا لأنهم كانوا مؤمنين مخلصين و لذلك أجيبت دعوتهم‏ رَبَّنا لا تَجْعَلْنا فِتْنَةً أي موضع فتنة لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ‏ أي لا تسلطهم علينا فيفتنونا عن ديننا أو يعذبونا و في المجمع‏ (2) عنهما(ع)و العياشي‏ (3) مقطوعا لا تسلطهم علينا فتفتنهم بنا. ما لا يَنْفَعُكَ‏ (4) إن دعوته‏ وَ لا يَضُرُّكَ‏ إن خذلته‏ فَإِنْ فَعَلْتَ‏ أي فإن دعوته‏ فَإِنَّكَ إِذاً مِنَ الظَّالِمِينَ‏ ف إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ‏ قال علي بن إبراهيم مخاطبة للنبي و المعنى للناس‏ وَ إِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ أي إن يصبك‏ فَلا كاشِفَ لَهُ‏ يدفعه‏ إِلَّا هُوَ أي إلا الله‏ فَلا رَادَّ أي فلا دافع‏ لِفَضْلِهِ‏ الذي أرادك به قيل ذكر الإرادة مع الخير و المس مع الضر مع تلازم الأمرين للتنبيه على أن الخير مراد بالذات و أن الضر إنما مسهم لا بالقصد الأول و وضع الفضل موضع الضمير للدلالة على أنه متفضل بما يريد بهم من الخير لا استحقاق لهم عليه و لم يستثن لأن مراد الله لا يمكن رده‏ يُصِيبُ بِهِ‏ أي بالخير وَ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ‏ فتعرضوا لرحمته بالطاعة و لا تيأسوا من غفرانه بالمعصية.

____________
(1) يونس: 84.
(2) مجمع البيان ج 5 ص 128.
(3) تفسير العيّاشيّ ج 2 ص 127.
(4) يونس: 106 و 107.
التالي صفحة 111 من 437 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...