بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع والستون 64 · صفحة 45 من 391

[صفحة 45]

لَهُمْ جَنَّاتُ النَّعِيمِ‏ (1) قيل أي لهم نعيم جنات فعكس للمبالغة خالِدِينَ فِيها حال من الضمير في لهم أو من جنات النعيم‏ وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا مصدران مؤكدان الأول لنفسه و الثاني لغيره لأن قوله‏ لَهُمْ جَنَّاتُ‏ وعد و ليس كل وعد حقا وَ هُوَ الْعَزِيزُ الذي لا يغلبه شي‏ء فيمنعه عن إنجاز وعده و وعيده‏ الْحَكِيمُ‏ الذي لا يفعل إلا ما تستدعيه حكمته‏ بِأَنَّ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ فَضْلًا كَبِيراً (2) أي على سائر الأمم أو على أجر أعمالهم‏ وَ رِزْقٌ كَرِيمٌ‏ أي لا تعب فيه و لا من عليه‏ وَ ما يَسْتَوِي الْأَعْمى‏ وَ الْبَصِيرُ (3) أي الكافر و المؤمن‏ وَ لَا الظُّلُماتُ وَ لَا النُّورُ أي و لا الباطل و لا الحق‏ وَ لَا الظِّلُّ وَ لَا الْحَرُورُأي و لا الثواب و لا العقاب و لا لتأكيد نفي الاستواء و تكريرها على الشقين لمزيد التأكيد و الحرور من الحر غلب على السموم. و قال علي بن إبراهيم الظل الناس و الحرور البهائم و كأنهم إنما سموا ظلا لتعيشهم في الظلال و البهائم حرورا لتعيشهم فيها و في بعض النسخ للناس و للبهائم و هو أصوب و في بعضها و لا الحرور و الحرور السمائم و هو أظهر منهما وَ ما يَسْتَوِي الْأَحْياءُ وَ لَا الْأَمْواتُ‏ تمثيل آخر للمؤمنين و الكافرين أبلغ من الأول و لذلك كرر الفعل و قيل للعلماء و الجهلاء إِنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَنْ يَشاءُ هدايته فيوفقه لفهم آياته و الاتعاظ بعظاته‏ وَ ما أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ أي المصرين على الكفر و قال علي بن إبراهيم قال هؤلاء الكفار لا يسمعون منك كما لا يسمع من في القبور.

مَنْ كانَ حَيًّا (4) قال ره يعني مؤمنا حي القلب و في المجمع عن‏

____________
(1) لقمان: 8 و 9.
(2) الأحزاب: 47.
(3) فاطر: 19.
(4) يس: 70.
التالي صفحة 45 من 391 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...