بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الستون 60 · صفحة 52 من 351

[صفحة 52]

يوحون‏ (1) إلى أوليائهم أي يلقون مسموعهم منهم إلى أوليائهم‏ وَ أَكْثَرُهُمْ كاذِبُونَ‏ فيما يوحون به إليهم إذ يسمعونهم لا على نحو ما تكلمت به الملائكة لشرارتهم أو لقصور فهمهم أو ضبطهم أو أفهامهم‏ (2). قالَ عِفْرِيتٌ‏ قال البيضاوي خبيث مارد مِنَ الْجِنِ‏ بيان له لأنه يقال للرجل الخبيث المنكر المعفر أقرانه و كان اسمه ذكوان أو صخر (3) قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقامِكَ‏ مجلسك للحكومة و كان يجلس إلى نصف النهار وَ إِنِّي عَلَيْهِ‏ على حمله‏ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ‏ لا أختزل منه شيئا و لا أبدله انتهى‏ (4).

قوله تعالى‏ مِنَ الْجِنَّةِ يدل على أن الجن مكلفون و معذبون بالنار مع سائر الكفار.

وَ مِنَ الْجِنِّ مَنْ يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِإِذْنِ رَبِّهِ‏ قال الطبرسي رحمه الله المعنى و سخرنا له من الجن من يعمل‏ (5) بحضرته و أمام عينه ما يأمرهم به من الأعمال كما يعمل الآدمي بين يدي الآدمي بأمر ربه تعالى و كان يكلفهم الأعمال الشاقة مثل عمل الطين و غيره. و قال ابن عباس سخرهم الله لسليمان و أمرهم بطاعته فيما يأمرهم به و في هذا دلالة على أنه قد كان من الجن من هو غير مسخر له. وَ مَنْ يَزِغْ مِنْهُمْ عَنْ أَمْرِنا نُذِقْهُ مِنْ عَذابِ السَّعِيرِ أي و من يعدل من هؤلاء الجن الذين سخرناهم لسليمان عما أمرناهم به من طاعة سليمان‏ نُذِقْهُ مِنْ عَذابِ السَّعِيرِ أي عذاب النار في الآخرة عن أكثر المفسرين. و في هذا دلالة على أنهم قد كانوا مكلفين.

____________
(1) في المصدر: يوحون به.
(2) أنوار التنزيل 2: 190.
(3) في المصدر: او صخرا.
(4) أنوار التنزيل: 2: 199.
(5) في المصدر: من يعمل له.
التالي صفحة 52 من 351 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...