بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الستون 60 · صفحة 51 من 351

[صفحة 51]

في جلد الإنسان يبرز منها عرقه و بخار باطنه. قال ابن مسعود هذا السموم جزء من سبعين جزءا من السموم التي منها الجان‏ (1) و تلا هذه الآية.

فإن قيل كيف يعقل حصول الحيوان‏ (2) من النار قلنا هذا على مذهبنا ظاهر لأن البنية عندنا ليست شرطا لإمكان حصول الحياة فإنه تعالى قادر على خلق الحياة و العقل و العلم في الجوهر الفرد و كذلك يكون قادرا على خلق الحياة و العقل في الجسم الحار (3).

هَلْ أُنَبِّئُكُمْ‏ قال البيضاوي لما بين أن القرآن لا يصح أن يكون مما تنزلت به الشياطين أكد ذلك بأن بين أن محمدا(ص)لا يصح أن يتنزلوا عليه من وجهين أحدهما أنه إنما يكون‏ (4) على شرير كذاب كثير الإثم فإن اتصال الإنسان بالغائبات لما بينهما من التناسب و التواد و حال محمد(ص)على خلاف ذلك و ثانيهما قوله‏ يُلْقُونَ السَّمْعَ وَ أَكْثَرُهُمْ كاذِبُونَ‏ أي الأفاكون يلقون السمع إلى الشياطين فيتلقون منهم ظنونا و أمارات لنقصان علمهم فينضمون إليها على حسب تخيلاتهم أشياء لا يطابق أكثرها كما جاء في الحديث الكلمة يختطفها الجني فيقرؤها (5) في أذن وليه فيزيد فيها أكثر من مائة كذبة و لا كذلك محمد(ص)فإنه أخبر عن مغيبات كثيرة لا تحصى و قد طابق كلها. و قد فسر الأكثر بالكل كقوله‏ كُلِّ أَفَّاكٍ‏ و الأظهر أن الأكثرية باعتبار أقوالهم على معنى أن هؤلاء قل من يصدق منهم فيما يحكي عن الجني و قيل الضمائر للشياطين أي يلقون السمع إلى الملإ الأعلى قبل أن رجموا فيختطفون منهم بعض المغيبات.

____________
(1) في المصدر: خلق اللّه بها الجان.
(2) في المصدر: خلق الجان.
(3) التفسير الكبير 19: 180 و 181.
(4) في المصدر: لا يصلح لان تنزلوا عليه من وجهين احدهما انه يكون.
(5) في المصدر: فيقرها.
التالي صفحة 51 من 351 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...