تَتَحَيَّزَ الْحَرَارَةُ فِي الْفُؤَادِ فَتُؤَدِّيَ إِلَى التَّلَفِ مَنْ جَعَلَ لِمَنَافِذِ الْبَوْلِ وَ الْغَائِطِ أَشْرَاجاً تَضْبِطُهُمَا لِئَلَّا يَجْرِيَا جَرَيَاناً دَائِماً فَيَفْسُدَ عَلَى الْإِنْسَانِ عَيْشُهُ فَكَمْ عَسَى أَنْ يُحْصِيَ الْمُحْصِي مِنْ هَذَا بَلِ الَّذِي لَا يُحْصَى مِنْهُ وَ لَا يَعْلَمُهُ النَّاسُ أَكْثَرُ مَنْ جَعَلَ الْمَعِدَةَ عَصَبَانِيَّةً شَدِيدَةً وَ قَدَّرَهَا لِهَضْمِ الطَّعَامِ الْغَلِيظِ وَ مَنْ جَعَلَ الْكَبِدَ رَقِيقَةً نَاعِمَةً لِقَبُولِ الصَّفْوِ اللَّطِيفِ مِنَ الْغِذَاءِ وَ لِتَهْضِمَ وَ تَعْمَلَ مَا هُوَ أَلْطَفُ مِنْ عَمَلِ الْمَعِدَةِ إِلَّا اللَّهُ الْقَادِرُ أَ تَرَى مِنَ الْإِهْمَالِ يَأْتِي بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ كَلَّا بَلْ هُوَ تَدْبِيرٌ مِنْ مُدَبِّرٍ حَكِيمٍ قَادِرٍ عَلِيمٍ بِالْأَشْيَاءِ قَبْلَ خَلْقِهِ إِيَّاهَا لَا يُعْجِزُهُ شَيْءٌ وَ هُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ فَكِّرْ يَا مُفَضَّلُ لِمَ صَارَ الْمُخُّ الرَّقِيقُ مُحَصَّناً فِي أَنَابِيبِ الْعِظَامِ هَلْ ذَلِكَ إِلَّا لِيَحْفَظَهُ وَ يَصُونَهُ لِمَ صَارَ الدَّمُ السَّائِلُ مَحْصُوراً فِي الْعُرُوقِ بِمَنْزِلَةِ الْمَاءِ فِي الظُّرُوفِ إِلَّا لِتَضْبِطَهُ فَلَا يُفِيضَ لِمَ صَارَتِ (1) الْأَظْفَارُ عَلَى أَطْرَافِ الْأَصَابِعِ إِلَّا وِقَايَةً لَهَا وَ مَعُونَةً عَلَى الْعَمَلِ لِمَ صَارَ دَاخِلُ الْأُذُنِ مُلْتَوِياً كَهَيْئَةِ اللَّوْلَبِ (2) إِلَّا لِيَطَّرِدَ فِيهِ الصَّوْتُ حَتَّى يَنْتَهِيَ إِلَى السَّمْعِ وَ لِيَكْسِرَ حُمَةَ الرِّيحِ فَلَا يَنْكَأَ فِي السَّمْعِ لِمَ حَمَلَ الْإِنْسَانُ عَلَى فَخِذَيْهِ وَ أَلْيَتَيْهِ هَذَا اللَّحْمَ إِلَّا لِيَقِيَهُ مِنَ الْأَرْضِ فَلَا يَتَأَلَّمَ مِنَ الْجُلُوسِ عَلَيْهَا كَمَا يَأْلَمُ مَنْ نَحَلَ جِسْمُهُ وَ قَلَّ لَحْمُهُ إِذَا لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ الْأَرْضِ حَائِلٌ يُوَقِّيهِ صَلَابَتَهَا مَنْ جَعَلَ الْإِنْسَانَ ذَكَراً وَ أُنْثَى إِلَّا مَنْ خَلَقَهُ مُتَنَاسِلًا وَ مَنْ خَلَقَهُ مُتَنَاسِلًا إِلَّا مَنْ خَلَقَهُ مُؤَمِّلًا وَ مَنْ أَعْطَاهُ آلَاتِ الْعَمَلِ إِلَّا مَنْ خَلَقَهُ عَامِلًا وَ مَنْ خَلَقَهُ عَامِلًا إِلَّا مَنْ جَعَلَهُ مُحْتَاجاً وَ مَنْ جَعَلَهُ مُحْتَاجاً إِلَّا مَنْ ضَرَبَهُ بِالْحَاجَةِ وَ مَنْ ضَرَبَهُ بِالْحَاجَةِ إِلَّا مَنْ تَوَكَّلَ بِتَقْوِيمِهِ مَنْ خَصَّهُ بِالْفَهْمِ إِلَّا مَنْ أَوْجَبَ لَهُ الْجَزَاءَ مَنْ وَهَبَ لَهُ الْحِيلَةَ إِلَّا مَنْ مَلَّكَهُ الْحَوْلَ وَ مَنْ مَلَّكَهُ الْحَوْلَ إِلَّا مَنْ أَلْزَمَهُ الْحُجَّةَ مَنْ يَكْفِيهِ مَا لَا تَبْلُغُهُ حِيلَتُهُ إِلَّا مَنْ لَمْ يَبْلُغْ (3) مَدَى شُكْرِهِ فَكِّرْ
____________