وَ تَدَبَّرْ مَا وَصَفْتُهُ هَلْ تَجِدُ الْإِهْمَالَ عَلَى هَذَا النِّظَامِ وَ التَّرْتِيبِ تَبَارَكَ اللَّهُ عَمَّا يَصِفُونَ أَصِفُ لَكَ الْآنَ يَا مُفَضَّلُ الْفُؤَادَ اعْلَمْ أَنَّ فِيهِ ثُقَباً مُوَجَّهَةً نَحْوَ الثُقَبِ الَّتِي فِي الرِّئَةِ تُرَوِّحُ عَنِ الْفُؤَادِ حَتَّى لَوِ اخْتَلَفَتْ تِلْكَ الثُّقَبُ فَتَزَايَلَ (1) بَعْضُهَا عَنْ بَعْضٍ لَمَا وَصَلَ الرَّوْحُ إِلَى الْفُؤَادِ وَ لَهَلَكَ الْإِنْسَانُ فَيَسْتَجِيزُ ذُو فِكْرٍ وَ رَوِيَّةٍ أَنْ يَزْعُمَ أَنَّ مِثْلَ هَذَا يَكُونُ بِالْإِهْمَالِ وَ لَا يَجِدُ شَاهِداً مِنْ نَفْسِهِ يَنْزِعُهُ عَنْ هَذَا الْقَوْلِ لَوْ رَأَيْتَ فَرْداً مِنْ مِصْرَاعَيْنِ فِيهِ كَلُّوبٌ (2) أَ كُنْتَ تَتَوَهَّمُ أَنَّهُ جُعِلَ كَذَلِكَ بِلَا مَعْنًى بَلْ كُنْتَ تَعْلَمُ ضَرُورَةً أَنَّهُ مَصْنُوعٌ يَلْقَى فَرْداً آخَرَ فَتُبْرِزُهُ لِيَكُونَ فِي اجْتِمَاعِهِمَا ضَرْبٌ مِنَ الْمَصْلَحَةِ وَ هَكَذَا تَجِدُ الذَّكَرَ مِنَ الْحَيَوَانِ كَأَنَّهُ فَرْدٌ مِنْ زَوْجٍ مُهَيَّأٌ (3) مِنْ فَرْدٍ أُنْثَى فَيَلْتَقِيَانِ لِمَا فِيهِ مِنْ دَوَامِ النَّسْلِ وَ بَقَائِهِ فَتَبّاً وَ خَيْبَةً وَ تَعْساً لِمُنْتَحِلِي الْفَلْسَفَةِ كَيْفَ عَمِيَتْ قُلُوبُهُمْ عَنْ هَذِهِ الْخِلْقَةِ الْعَجِيبَةِ حَتَّى أَنْكَرُوا التَّدْبِيرَ وَ الْعَمْدَ فِيهَا لَوْ كَانَ فَرْجُ الرَّجُلِ مُسْتَرْخِياً كَيْفَ كَانَ يَصِلُ إِلَى قَعْرِ الرَّحِمِ حَتَّى يُفْرِغَ النُّطْفَةَ فِيهِ وَ لَوْ كَانَ مُنْعَظاً أَبَداً كَيْفَ كَانَ الرَّجُلُ يَتَقَلَّبُ فِي الْفِرَاشِ وَ يَمْشِي بَيْنَ النَّاسِ وَ شَيْءٌ شَاخِصٌ أَمَامَهُ ثُمَّ يَكُونُ فِي ذَلِكَ مَعَ قُبْحِ الْمَنْظَرِ تَحْرِيكُ الشَّهْوَةِ فِي كُلِّ وَقْتٍ مِنَ الرِّجَالِ وَ النِّسَاءِ جَمِيعاً فَقَدَّرَ اللَّهُ جَلَّ اسْمُهُ أَنْ يَكُونَ أَكْثَرَ ذَلِكَ لَا يَبْدُو لِلْبَصَرِ فِي كُلِّ وَقْتٍ وَ لَا يَكُونُ عَلَى الرِّجَالِ مِنْهُ مَئُونَةٌ بَلْ جَعَلَ فِيهِ الْقُوَّةَ عَلَى الِانْتِصَابِ وَقْتَ الْحَاجَةِ إِلَى ذَلِكَ لِمَا قَدَّرَ أَنْ يَكُونَ فِيهِ مِنْ دَوَامِ النَّسْلِ وَ بَقَائِهِ اعْتَبِرِ الْآنَ يَا مُفَضَّلُ بِعِظَمِ النِّعْمَةِ عَلَى الْإِنْسَانِ فِي مَطْعَمِهِ وَ مَشْرَبِهِ وَ تَسْهِيلِ خُرُوجِ الْأَذَى أَ لَيْسَ مِنْ حُسْنِ التَّقْدِيرِ فِي بِنَاءِ الدَّارِ أَنْ يَكُونَ الْخَلَاءُ فِي أَسْتَرِ مَوْضِعٍ فِيهَا فَهَكَذَا جَعَلَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ الْمَنْفَذَ الْمُهَيَّأَ لِلْخَلَاءِ مِنَ الْإِنْسَانِ فِي أَسْتَرِ مَوْضِعٍ مِنْهُ فَلَمْ يَجْعَلْهُ بَارِزاً مِنْ خَلْقِهِ وَ لَا نَاشِراً مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ بَلْ هُوَ مُغَيَّبٌ فِي مَوْضِعٍ غَامِضٍ مِنَ الْبَدَنِ مَسْتُورٌ مَحْجُوبٌ يَلْتَقِي
____________