بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السابع والخمسون 57 · صفحة 256 من 397

[صفحة 256]

فِيهَا رِيحٌ وَاحِدَةٌ خُلِقَتْ مِنْ نُورٍ مَكْتُوبٌ عَلَيْهَا الْحَيَاةُ (1) وَ اللَّذَّاتُ يُقَالُ لَهَا الْبَهَاءُ فَإِذَا اشْتَاقَ أَهْلُ الْجَنَّةِ أَنْ يَزُورُوا رَبَّهُمْ هَبَّتْ تِلْكَ الرِّيحُ عَلَيْهِمُ الَّتِي لَمْ تُخْلَقْ مِنْ حَرٍّ وَ لَا مِنْ بَرْدٍ بَلْ خُلِقَتْ مِنْ نُورِ الْعَرْشِ تَنْفُخُ فِي وُجُوهِهِمْ فَتُبْهِي وُجُوهُهُمْ وَ تَطَيَّبُ قُلُوبُهُمْ وَ يَزْدَادُوا نُوراً عَلَى نُورِهِمْ وَ تَضْرِبُ أَبْوَابَ الْجِنَانِ وَ تُجْرِي الْأَنْهَارُ وَ تُسَبِّحُ الْأَشْجَارُ وَ تُغَرِّدُ الْأَطْيَارُ فَلَوْ أَنَّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ قِيَامٌ يَسْمَعُونَ مَا فِي الْجَنَّةِ مِنْ سُرُورٍ وَ طَرَبٍ لَمَاتَ الْخَلَائِقُ شَوْقاً إِلَى الْجَنَّةِ وَ الْمَلَائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ‏ (2) فَيَقُولُونَ كَمَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِي مُحْكَمِ كِتَابِهِ الْعَزِيزِ سَلامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوها خالِدِينَ‏ (3) سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِما صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ (4) قَالَ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ قَالَ فَأَخْبِرْنِي عَنْ أَرْضِ الْجَنَّةِ مَا هِيَ قَالَ يَا ابْنَ سَلَامٍ أَرْضُهَا مِنْ ذَهَبٍ وَ تُرَابُهَا الْمِسْكُ وَ الْعَنْبَرُ وَ رَضْرَاضُهَا الدُّرُّ وَ الْيَاقُوتُ وَ سَقْفُهَا عَرْشُ الرَّحْمَنِ قَالَ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ فَأَخْبِرْنِي مِمَّا يَأْكُلُ أَهْلُ الْجَنَّةِ إِذَا دَخَلُوهَا قَالَ يَا ابْنَ سَلَامٍ يَأْكُلُونَ مِنْ كَبِدِ الْحُوتِ الَّذِي يَحْمِلُ الْأَرْضَ وَ مَا عَلَيْهَا وَ اسْمُهُ بهموت قَالَ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ قَالَ فَأَخْبِرْنِي عَنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ كَيْفَ يَصْرِفُونَ مَا يَأْكُلُونَ مِنْ ثِمَارِهَا وَ كَيْفَ يَخْرُجُ مِنْ أَجْوَافِهِمْ قَالَ يَا ابْنَ سَلَامٍ لَيْسَ يَخْرُجُ مِنْ أَجْوَافِهِمْ شَيْ‏ءٌ بَلْ عَرَقاً صَبّاً أَطْيَبَ مِنَ الْمِسْكِ وَ أَزْكَى مِنَ الْعَنْبَرِ وَ لَوْ أَنَّ عَرَقَ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ مُزِجَ بِهِ الْبِحَارُ لَأُسْكِرَ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَ الْأَرْضِ مِنْ طِيبِ رَائِحَتِهِ قَالَ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ فَأَخْبِرْنِي عَنْ لِوَاءِ الْحَمْدِ مَا صِفَتُهُ وَ كَمْ طُولُهُ وَ كَمْ ارْتِفَاعُهُ قَالَ يَا ابْنَ سَلَامٍ طُولُهُ أَلْفُ سَنَةٍ وَ أَسْنَانُهُ مِنْ يَاقُوتَةٍ حَمْرَاءَ وَ يَاقُوتَةٍ خَضْرَاءَ قَوَائِمُهُ مِنْ فِضَّةٍ بَيْضَاءَ لَهُ ثَلَاثُ ذَوَائِبَ مِنْ نُورٍ ذُؤَابَةٌ بِالْمَشْرِقِ وَ ذُؤَابَةٌ بِالْمَغْرِبِ وَ الثَّالِثَةُ فِي وَسَطِ الدُّنْيَا قَالَ صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ فَأَخْبِرْنِي كَمْ سَطْرٍ فِيهِ مَكْتُوبٌ قَالَ ثَلَاثَةُ أَسْطُرٍ السَّطْرُ الْأَوَّلُ‏ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏ وَ السَّطْرُ

____________
(1) الحباءات (خ).
(2) في أكثر النسخ «يدخلون عليهم الملائكة».
(3) الزمر: 73.
(4) الرعد: 26.
التالي صفحة 256 من 397 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...