بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الخامس والخمسون55 · صفحة 343 من 391

[صفحة 343]

و أقول لما كانت معرفة الأخبار المذكورة في هذا الباب و غيره متوقفة على معرفة الشهور و السنين و مصطلحاتهما قدمنا شيئا من ذلك فنقول لما احتاجوا في تقدير الحوادث إلى تركيب الأيام و كان أشهر الأجرام السماوية الشمس ثم القمر و كان دورة كل منهما إنما تحصل في أيام متعددة كانا متعينين بالطبع لاعتبار التركيب فصار القمر أصلا في الشهر و الشمس أصلا في السنة ثم إن الظاهر من حال القمر ليس دوره في نفسه بل باعتبار تشكلاته النورية فلذلك كان الشهر مأخوذا منها و هي إنما تكون بحسب أوضاعه مع الشمس و يتم دوره إذا صار فضل حركة القمر على حركة الشمس الحقيقيين دورا و العلم به متعذر لأنهما إذا اجتمعا مثلا بمقوميهما و عاد القمر بمقومه إلى موضع الاجتماع فقد سارت الشمس قوسا فإذا قطع القمر تلك القوس فقد سارت قوسا أخرى و مع تعذره مختلف لاختلاف حركتيهما بمقوميهما فلا يكون ذلك الفضل أمرا منضبطا فمستعملو الشهر القمري من أهل الظاهر منهم من يأخذونه من يوم الاجتماع إلى يومه و هم اليهود و الترك و منهم من ليلة رؤية الهلال إلى ليلتها و هم المسلمون أو من تشكل آخر إلى مثله بحسب ما يصطلحون عليه و اعتبار الاستهلال أولى لأنه أبين أوضاعه من الشمس و أقربها إلى الإدراك مع أن القمر في هذا الموضع كالموجود بعد العدم و المولود الخارج من الظلم لكن لما لم يكن لرؤية الأهلة حد لا يتعداه لاختلافها باختلاف المساكن و حدة الأبصار إلى غير ذلك لم يلتفت إليها إلا في الأحكام الشرعية المبتنية على الأمور الظاهرة و مستعملوه من أهل الحساب يأخذون الدور من الفضل بين الحركتين الوسطيتين فيجدونه في تسعة و عشرين يوما و نصف يوم و دقيقة واحدة و خمسين ثانية إذا جزئ يوما (1) بليلته بستين دقيقة و كل دقيقة بستين ثانية و هذا هو الشهر القمري الاصطلاحي المبني على اعتبار سير الوسط في السيرين و إذا ضرب عدد أيامه في اثني عشر عدد أشهر السنة خرج‏

____________
(1) كذا في جميع النسخ التي بأيدينا.
التالي صفحة 343 من 391 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...