بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الخامس والخمسون55 · صفحة 342 من 391

[صفحة 342]

ذلك الدين تعبد به فهو اللازم‏ فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَ‏ أي في هذه الأشهر (1) كلها عن ابن عباس و قيل في هذه الأشهر الحرم‏ أَنْفُسَكُمْ‏ بترك أوامر الله و ارتكاب نواهيه و إذا عاد الضمير إلى جميع الشهور فإنه يكون نهيا عن الظلم في جميع العمر و إذا عاد إلى الأشهر الحرم ففائدة التخصيص أن الطاعة فيها أعظم ثوابا و المعصية أعظم عقابا و ذلك حكم الله في جميع الأوقات الشريفة و البقاع المقدسة (2) انتهى.

أقول و يحتمل أن يكون المراد فلا تظلموا أنفسكم في أمرهن بهتك حرمتهن و قال الطبرسي ره قال مجاهد كان المشركون يحجون في كل شهر عامين فحجوا في ذي الحجة عامين ثم حجوا في المحرم عامين ثم حجوا في صفر عامين و كذلك في الشهور حتى وافقت الحجة التي قبل حجة الوداع في ذي القعدة ثم حج النبي(ص)في العام القابل حجة الوداع فوافقت ذا الحجة فلذلك‏ (3) - قَالَ النَّبِيُّ(ص)فِي خُطْبَتِهِ‏ أَلَا إِنَّ الزَّمَانَ قَدِ اسْتَدَارَ كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضَ الْخَبَرَ.

أراد(ص)بذلك أن الأشهر الحرم رجعت إلى مواضعها و عاد الحج إلى ذي الحجة و بطل النسي‏ء (4).

يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا قال البيضاوي أي ضلالا زائدا و قرأ حمزة و الكسائي و حفص يضل على البناء للمفعول‏ يُحِلُّونَهُ عاماً أي يحلون النسي‏ء من الأشهر الحرم سنة و يحرمون مكانه شهرا آخر وَ يُحَرِّمُونَهُ عاماً فيتركونه على حرمته‏ لِيُواطِؤُا عِدَّةَ ما حَرَّمَ اللَّهُ‏ أي ليوافقوا عدة الأربعة المحرمة و اللام متعلقة بيحرمونه أو بما دل عليه مجموع الفعلين‏ فَيُحِلُّوا ما حَرَّمَ اللَّهُ‏ بمواطاة العدة وحدها من غير مراعاة الوقت‏ (5) انتهى.

____________
(1) في المصدر: الشهور.
(2) مجمع البيان: ج 5،(ص)27- 28.
(3) في المصدر: فوافقت في ذى الحجة فذلك حين.
(4) مجمع البيان: ج 5،(ص)29.
(5) أنوار التنزيل: ج 1،(ص)500.
التالي صفحة 342 من 391 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...