بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الخمسون 50 · صفحة 316 من 347

[صفحة 316]

لَا أُجِيبُ لِأَحَدٍ مِنْهُمْ دَعْوَةً وَ لِأَحَدٍ قِبَلَهُ مَظْلِمَةٌ (1) قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ فَوَ اللَّهِ لَقَدْ كَتَبَ الْمُهْتَدِي الْخَبَرَ بِخَطِّهِ وَ لَقَدْ كُنْتُ أَسْمَعُهُ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ وَ قَدْ خَلَا بِرَبِّهِ وَ هُوَ يَبْكِي وَ يَقُولُ يَا نَوْفُ طُوبَى لِلزَّاهِدِينَ فِي الدُّنْيَا وَ الرَّاغِبِينَ فِي الْآخِرَةِ إِلَى أَنْ كَانَ مِنْ أَمْرِهِ مَعَ الْأَتْرَاكِ مَا كَانَ.

أَقُولُ رُوِيَ فِي بَعْضِ مُؤَلَّفَاتِ أَصْحَابِنَا عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَاصِمٍ الْكُوفِيِّ الْأَعْمَى قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى سَيِّدِي الْحَسَنِ الْعَسْكَرِيِّ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَرَدَّ عَلَيَّ السَّلَامَ وَ قَالَ مَرْحَباً بِكَ يَا ابْنَ عَاصِمٍ اجْلِسْ هَنِيئاً لَكَ يَا ابْنَ عَاصِمٍ أَ تَدْرِي مَا تَحْتَ قَدَمَيْكَ فَقُلْتُ يَا مَوْلَايَ إِنِّي أَرَى تَحْتَ قَدَمَيَّ هَذَا الْبِسَاطَ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَ صَاحِبِهِ فَقَالَ لِي يَا ابْنَ عَاصِمٍ اعْلَمْ أَنَّكَ عَلَى بِسَاطٍ جَلَسَ عَلَيْهِ كَثِيرٌ مِنَ النَّبِيِّينَ وَ الْمُرْسَلِينَ فَقُلْتُ يَا سَيِّدِي لَيْتَنِي كُنْتُ لَا أُفَارِقُكَ مَا دُمْتُ فِي دَارِ الدُّنْيَا ثُمَّ قُلْتُ فِي نَفْسِي لَيْتَنِي كُنْتُ أَرَى هَذَا الْبِسَاطَ فَعَلِمَ الْإِمَامُ(ع)مَا فِي ضَمِيرِي فَقَالَ ادْنُ مِنِّي فَدَنَوْتُ مِنْهُ فَمَسَحَ يَدَهُ عَلَى وَجْهِي فَصِرْتُ بَصِيراً بِإِذْنِ اللَّهِ ثُمَّ قَالَ هَذَا قَدَمُ أَبِينَا آدَمَ وَ هَذَا أَثَرُ هَابِيلَ وَ هَذَا أَثَرُ شَيْثٍ وَ هَذَا أَثَرُ إِدْرِيسَ وَ هَذَا أَثَرُ هُودٍ وَ هَذَا أَثَرُ صَالِحٍ وَ هَذَا أَثَرُ لُقْمَانَ وَ هَذَا أَثَرُ إِبْرَاهِيمَ وَ هَذَا أَثَرُ لُوطٍ وَ هَذَا أَثَرُ شُعَيْبٍ وَ هَذَا أَثَرُ مُوسَى وَ هَذَا أَثَرُ دَاوُدَ وَ هَذَا أَثَرُ سُلَيْمَانَ وَ هَذَا أَثَرُ الْخَضِرِ وَ هَذَا أَثَرُ دَانِيَالَ وَ هَذَا أَثَرُ ذِي الْقَرْنَيْنِ وَ هَذَا أَثَرُ عَدْنَانَ وَ هَذَا أَثَرُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَ هَذَا أَثَرُ عَبْدِ اللَّهِ وَ هَذَا أَثَرُ عَبْدِ مَنَافٍ وَ هَذَا أَثَرُ جَدِّي رَسُولِ اللَّهِ ص وَ هَذَا أَثَرُ جَدِّي عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)قَالَ عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ فَأَهْوَيْتُ عَلَى الْأَقْدَامِ كُلِّهَا فَقَبَّلْتُهَا وَ قَبَّلْتُ يَدَ الْإِمَامِ(ع)وَ قُلْتُ لَهُ إِنِّي عَاجِزٌ عَنْ نُصْرَتِكُمْ بِيَدِي وَ لَيْسَ أَمْلِكُ غَيْرَ مُوَالاتِكُمْ وَ الْبَرَاءَةِ مِنْ أَعْدَائِكُمْ وَ اللَّعْنِ لَهُمْ فِي خَلَوَاتِي فَكَيْفَ حَالِي يَا سَيِّدِي فَقَالَ(ع)حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي رَسُولِ اللَّهِ ص قَالَ مَنْ ضَعُفَ عَلَى نُصْرَتِنَا أَهْلَ الْبَيْتِ وَ لَعَنَ فِي خَلَوَاتِهِ أَعْدَاءَنَا بَلَّغَ اللَّهُ صَوْتَهُ إِلَى جَمِيعِ الْمَلَائِكَةِ فَكُلَّمَا لَعَنَ أَحَدُكُمْ أَعْدَاءَنَا

____________
(1) تراها في نهج البلاغة تحت الرقم 104 من الحكم و المواعظ.
التالي صفحة 316 من 347 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...